معارضتهم للإمام علي . فهم قد اعتبروا المحاربين من جيش معاوية مشركين ، لخروجهم على الخليفة الشرعي ، وتمزيق شمل الجماعة الإسلامية . وتطرقوا من ذلك إلى أن عدّوا مهادنة على لمعاوية أيام اتفاق التحكيم مهادنة المشركين ، وخروجا من عهد الإمامة . لقد استشهدوا بسورة براءة التي حرمت معاهدة المشركين ، ورفضوا فكرة التحكيم لأنها توقف القتال ، في حين أن هذه السورة توجب قتال المشركين حتى يثوبوا إلى أمر اللّه . وكانت نسبة الشرك إلى معاوية وأنصاره مقدمة أدت إلى مثل هذا التفكير . وكذلك كان القول بأن مرتكب الكبيرة كافر مخلد في النار مدعاة إلى تفسير القرآن بما يؤيد هذا الرأي .
والتمس الشيعة في القرآن ما يؤيد أهل البيت . وفسروا قوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
( الأحزاب : 33 ) على أنه يعني عصمة الأئمة من آل البيت .
وظهرت آراء المعتزلة ، وكانت مبادئهم الخمسة المشهورة ومنها التوحيد والعدل والمنزلة بين المنزلتين . وفكرة التوحيد عند المعتزلة اقتضت نفي الصفات ، سواء منها صفات الذات أو صفات الفعل . والتمسوا لآرائهم تلك تأييدا في آيات القرآن . كما أدى قولهم هذا إلى نفي قدرة البشر على رؤية اللّه بالأبصار . وتكلموا في ذلك .
فكان قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
( الأنعام : 103 ) عندهم دليلا على أن البشر لا سبيل لهم إلى مشاهدة الخالق ، فالعين الحسية محدودة ، واللّه لا يحده مكان . وتأولوا قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
( القيامة : 22 )