يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
لا يقبل على ظاهره . بل يتوقف الفخر الرازي عند هذه الآية ويؤول معنى قوله تعالى :
يُخادِعُونَ اللَّهَ
حيث أن اللّه لا يمكن مخادعته . يقول : « لا بد من التأويل وهو من وجهين :
( الأول ) أنه تعالى ذكر نفسه وأراد به رسوله على عادته في تفخيم أمره وتعظيم شأنه . قال :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
وقال في عكسه :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
أضاف السهم الذي يأخذه الرسول إلى نفسه . فالمنافقون لما خادعوا الرسول قيل إنهم خادعوا اللّه تعالى .
( الثاني ) إن يقال : صورة حالهم مع اللّه حيث يظهرون الإيمان وهم كافرون صورة من يخادع ، وصورة صنيع اللّه معهم حيث أمر بإجراء أحكام المسلمين عليهم وهم عنده في عداد الكفرة صورة صنيع المخادع وكذلك ، صورة صنيع المؤمنين معهم حيث امتثلوا أمر اللّه فيهم فأجروا أحكامه عليهم » .
ولقد ظهر التصوف الإسلامي ، فكان له في تفسير القرآن شأن آخر ، إن الصوفية لا يقفون من نصوص القرآن عند معانيها الظاهرة ، بل يغوصون وراء الظاهر بحثا عن معان باطنة . وربما جاءوا في ذلك بلفتات قيمة في تفسير القرآن . لكن هذا الأسلوب كثيرا ما قادهم إلى الإتيان ببعض التأويلات البعيدة عن النص .
ومن الصوفية من كانوا قريبين من أهل السنة ، واكتفوا من التصوف بمجرد السلوك .