2 - ومن الآراء المعقولة أيضا أن هذه الحروف ذكرت لتدل على أن القرآن مؤلف من حروف الهجاء ، فجاء بعضها مقطعا ، وجاء تمامها مؤلفا ليدل القوم الذين أتى القرآن بلغتهم على أن هذا القرآن المعجز مركب من الحروف التي يعقلونها ويبنون كلامهم منها .
3 - ومن الآراء المعقولة أيضا أن هذه الحروف قصد بها جذب انتباه العرب لاستماع القرآن . يقول الزركشي : « إن العرب كانوا إذا سمعوا القرآن لغوا فيه .
وقال بعضهم :
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ
( فصلت : 26 ) فأنزل اللّه هذا النظم البديع ليعجبوا منه ويكون تعجبهم سببا لاستماع ما بعده فترق القلوب ، وتلين الأفئدة .
هذه تأويلات بدت لي معقولة بين ركام ضخم من التأويلات ، لم أر داعيا لتكرارها هنا ، فليرجع إليها من يشاء في كتاب الزركشي أو في تفسير الطبري .
ومن الطريف أن بعض المستشرقين وكذلك بعض الكتاب المحدثين أدلوا بدلوهم في تفسير هذه الحروف . لكني لم أجد فيما قالوا به ما يستند إلى أساس معقول ، اللهم إلا إن كان راجعا لواحد من هذه الآراء التي أسلفت ذكرها .