- 16 - اعجاز القرآن
من المعروف أن القرآن الكريم كان معجزة الرسول الكبرى . وربما تروى له معجزات أخرى ، لكن المعجزة التي أجمع المؤرخون والعلماء على نسبتها إليه هي القرآن الكريم .
وعلى هذا كان إعجاز القرآن طوال العصور موضوعا للدرس والبحث ، وكان كل باحث يحاول أن يهتدي إلى سرّ هذا الإعجاز . وكم من كتب تناولت هذا الموضوع ، فكان منها الكلامي ، وكان منها البلاغي . وأعتقد بعد كل هذا البحث والدرس أننا لا نزال نفتقر إلى العمل العلمي الكامل الذي يضع يدنا على حقيقة الإعجاز في كتاب اللّه .
لقد أراد اللّه أن تكون معجزة الرسول هي صميم رسالته . لم يجر اللّه على يد الرسول ما كان يجريه من قبل على يد أنبيائه ، فموسى كان يلقي العصا فتصير حية ، ويدخل يده في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء . وعيسى كان يحيي الموتى ، ويبرئ الأكمة والأبرص أما الرسول فكانت معجزته الكتاب الذي أنزل عليه .
ولقد كانت الجزيرة العربية إبان البعثة النبوية عامرة بالشعراء والخطباء والبلغاء .