اللّه ما لا يفهمه الخلق ، لأن اللّه تعالى أمر بتدبره ، والاستنباط منه ، وذلك لا يمكن إلا مع الإحاطة بمعناه « 1 » .
فإذا انتقلنا إلى وجوه التفسير التي رويت عن هؤلاء وجدنا الكثير . ويذكر الزركشي وحده عشرين وجها . ومن قبله أفاض الطبري في تعداد الوجوه المنقولة عن أئمة التفسير من الصحابة والتابعين . وجاء بعض المستشرقين في الوقت الحاضر وحاولوا تقديم تفسيرات لهذه الحروف ، وكذلك فعل بعض المحدثين من الدارسين المسلمين .
1 - ومن أوجه الآراء التي قرأتها بين هذه النقول أن هذه الأحرف أسماء للسور . فهذه الأحرف وضعت لتمييز السور بعضها عن بعض . وقد نقل الزمخشري ذلك عن كثير من العلماء ، كما أن سيبويه نص على ذلك الرأي في كتابه .
ووصفه فخر الدين الرازي بأنه قول أكثر المتكلمين .
ومما يعترض به على ذلك أن بعض هذه الحروف قد ورد في افتتاح أكثر من سورة واحدة . فهناك مثلا
ألم . ذلِكَ الْكِتابُ
( البقرة )
ألم . اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
( آل عمران ) وردّ على ذلك بأن ما جاء بعد « ألم » يميز السورتين إحداها عن الأخرى ، كما يميز الاسم الواحد لشخصين بما لكل منهما من صفات ، فيقال زيد النحوي وزيد الفقيه .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .