الاستفتاح بحروف التهجي
يحتاج هذا النوع من الاستفتاح لأن نقف عنده وقفة خاصة محاولين أن نرى بعض ما نقل عن الأقدمين في إيضاح أسراره .
لقد افتتحت بعض سور القرآن الكريم بحروف التهجي ، نحو ألم ، المص ، الر ، كهيعص ، طه ، طس ، حم ، حمعسق ، ق ، ن ، وقد وقع هذا في تسع وعشرين سورة .
وقد تراوح عدد الأحرف التي افتتحت بها هذه السور بين ثلاثة وخمسة .
ومنها ما افتتح بحرف واحد .
وقد أسرف المفسرون في استقصاء أنواع الحروف ، ومحاولة النفاذ إلى ما يكمن وراءها من أسرار . وحاول بعضهم دراسة قيمتها العددية أو الحديث عن خصائصها الصوتية .
وقد اختلف البصريون والكوفيون حول اعتبار هذه الحروف آيات أو عدم اعتبارها . فأما البصريون فلم يعدوا شيئا منها آية وأما الكوفيون ، فقد عدوا بعضها آيات ، أما البعض الآخر فلم يعدوه من الآيات . وعندهم أن ما قالوه علم توقيفي لا مجال للقياس فيه .
أما بالنسبة لتفسير معانيها فقد سلك العلماء إزاءها مسلكين :
أحدهما : أنها علم مستور وسر محجوب استأثر اللّه به . وينسب أصحاب هذا الرأي إلى الصديق أنه قال : « في كل كتاب سر ، وسرّه في القرآن أوائل السور » . كما يروى عن الشعبي أنه قال : « إنها من المتشابه ، نؤمن بظاهرها ونكل العلم فيها إلى اللّه عز وجل « 1 » » .
وثانيها : وهو اتجاه المتكلمين الذين ذهبوا إلى أنه لا يجوز أن يرد في كتاب
هامش
( 1 ) الزركشي ، ج 1 ص 173 .