هامش
فبرأ إسماعيل من عهدة ذلك .
بل الظاهر أنّ ذلك من ابن عجلان ، والكلام فيه وفي رواياته عن المقبري مشهور .
وأما « أبو إسحاق » الوارد في إسناد هذا الحديث فهو الهجري كما جزم بذلك البزار والخطيب ، ولم أره منسوبا في روايات الحديث ، إلّا أنّ ابن حبان نسبه في روايته « همدانيّا » ، ولم ينسب في باقي الروايات ، والظاهر أنّ ذلك وهم من ابن حبان - رحمه اللّه تعالى - أو بعض مشايخه ؛ لأمرين :
الأول : اجتماع البزار والخطيب على مخالفته .
فقال البزار - رحمه اللّه - : « وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا من حديث الهجري ، عن أبي الأحوص ، عن عبد اللّه .
ولا نعلم أنّ ابن عجلان روى عن الهجري غير هذا الحديث .
ولا نعلم أنّ هذا الحديث يروى من حديث ابن عجلان عن أبي إسحاق إلّا من هذا الوجه » اه وقال الخطيب في « الموضح » ( 1 / 378 - 379 ) : « ذكر إبراهيم الهجري » قال : « وهو أبو إسحاق الذي روى مهران بن أبي عمر الرازي عن سفيان الثوري عنه فلم يسمّه » ثم أورد رواية مهران هذه من رواية محمد بن حميد الرازي ، عن مهران ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد اللّه مرفوعا .
وقد روى الطبري - رحمه اللّه - هذه الرواية في « تفسيره » ( 1 / 23 رقم 11 ) حدثنا ابن حميد بإسناده ، وفي رواية الطبري : « سفيان عن إبراهيم الهجري » .
وابن حميد متروك ، ومهران كثير الغلط خاصة في حديث سفيان ، لكن رواه الخطيب في « الموضح » بإسناد آخر من رواية الحسين بن حفص ، حدثنا سفيان ، عن إبراهيم الهجري ، عن أبي الأحوص ، عن عبد اللّه به مرفوعا .
قال الشيخ المعلميّ - رحمه اللّه - في حاشية « الموضح » : « الحسين بن حفص صدوق أخرج له مسلم في صحيحه ، وبقية السند ثقات » .
والأمر الثاني : أن أبا إسحاق الهمداني وإن اشتهرت روايته عن أبي الأحوص ، إلّا أن ابن عجلان لم يشتهر بأبي إسحاق الهمداني كبقية الرواة عن الهمداني ؛ واللّه أعلم .
نعم ؛ ولم يشتهر بالرواية عن الهجري ، فيصير التحاكم في معرفة من لم يسمّ - والحالة هذه - إلى الروايات الأخرى المرجّحة لهذا الاحتمال أو غيره .