تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
هامش
- علوم القرآن أن يأخذ الرد على مثل هذا القول منه هذا الاهتمام العظيم . إنني لم أقف خلال البحث على قول لأحد من أهل العلم فسر الأحرف السبعة بقراءات القراء السبعة المشهورين ، إذ معلوم لدى الجميع تأخر القراء السبعة ، وتقدم نزول حديث الأحرف السبعة ، وقد نقل الزركشي والسيوطي هذا القول غير أنهما ذكرا بأن من جملة ما قيل أنها سبع قراءات . ونسبه الزركشي للخليل بن أحمد ، كما ذكر ذلك غيره ، وهو حق ، فمن أين جاءت القراءات السبع ؟ ولبعد هذا الرأي وجنوحه شدد أبو طاهر عبد الواحد بن أبي هاشم القول على من نسب إلى ابن مجاهد أنه فسر الأحرف السبعة بقراءة الأئمة السبعة . وقال : إن من نسب ذلك إليه قال على الرجل إفكا واحتقب عارا . وإن كنت أرى أن ابن مجاهد حين اختار من القراء سبعة أن اختياره كان تيمنا وتفاؤلا في إصابة الأحرف السبعة التي نزل القرآن عليها ، تماما مثل أولئك الذين اجتهدوا في تحديد أسماء اللّه الحسنى فذكروا تسعة وتسعين اسما راجين أن تكون هي الأسماء التي جاءت في الحديث : « إن للّه تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة » . إذا فرق بين القولين . ولعل هذا الاختلاط كان السبب الذي جعل الأستاذ عبد العزيز القاري يعرض عن تسمية اختياره في الأحرف بسبع قراءات ، وأن يطلق عليها عبارة أبعد عن الشبهة والاشتباه ، فصاغ لذلك عبارة محكمة ، دفع بها ما قد يعترض على القائل بأنها سبع قراءات ، فقال يحفظه اللّه : الأحرف السبعة هي : « وجوه متعددة متغايرة منزلة من وجوه القراءة ، يمكنك أن تقرأ بأي منها فتكون قد قرأت قرآنا منزلا ، والعدد هنا مراد ، بمعنى أنّ أقصى حد يمكن أن تبلغه الوجوه القرآنية المنزلة هو سبعة أوجه ، وذلك في الكلمة القرآنية الواحدة ، ضمن نوع واحد من أنواع الاختلاف والتغاير ، ولا يلزم أن تبلغ هذا الحد في كل موضع من القرآن » . وهكذا كان لعرضه هذا الرأي بهذه الصورة القبول في أوساط أهل العلم كما -
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير — صفحة 352 | محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي