تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
هامش
- علمت ، وإن كان الدكتور القاري مسبوقا في اختياره - فهو كما ذكر لم يأت بالجديد - غير أنه صاغ الاختيار صياغة جديدة ، فجمع أطراف المسألة المبعثرة ، وممن سبقه إلى هذا الخليل بن أحمد واختاره الخازن كما سبق ، وعبر الحافظ ابن حجر بعبارة قريبة من عبارته حين قال : باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ، أي على سبعة أوجه يجوز أن يقرأ بكل منها ، وليس المراد كل كلمة ولا جملة منه تقرأ على سبعة أوجه ، بل المراد غاية ما انتهى إليه عدد القراءات في الكلمة الواحدة إلى سبعة . وهو الذي يفهم من عبارات بعض العلماء الذين اعتبروا القراءات السبع المشهورة جزءا من الأحرف السبعة ، وأكتفي بذكر قول أبي العباس المهدوي في هذا : فقد نقل عنه أنه قال : أجمع الحذاق من أهل النظر في معنى ذلك أن ما نحن عليه في وقتنا هذا من هذه القراءات هو بعض الحروف السبعة التي نزل عليها القرآن . وسواء كان جزءا منها أو أنها كلها ، فتفسير الحرف بالقراءة وارد في كلامهم ، وتفسيره بالوجه وارد ، فلم لا تكون القراءات التي يقرأ بها هي الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن ؟ إننا إذا فسرنا الأحرف بذلك نكون قد تجنبنا التكلف في القول الذي ظهر على الأقوال الأخرى ، ونكون قد اجتنبنا الوقوع في المحظور الذي ورد على الأقوال الأخرى من القائلين بزوال الأحرف على يد الصحابة ، وما يترتب على هذا من المحظور . فما رآه المهدوي والحافظ ابن حجر والخازن والدكتور القاري هو الذي أميل إليه في هذه المسألة الهامة ، وهو الذي يميل إليه أستاذي الدكتور / محمد بن عبد الرحمن الشائع ، ويراه أستاذي الدكتور / علي بن سليمان العبيد ، ولإثبات ذلك أقتبس من تعليل الأستاذ القاري بعضا من أقواله وما ذكره من احترازات للتعريف ، إذ بها يتضح الأمر وينجلي . وقبل ذلك يحسن إيراد جملة من المؤيدات لهذا الرأي إضافة إلى ما سبق من الردود على الأقوال الأخرى : أ - أن الحرف فسر في اللغة بالقراءة وبالوجه ، فقيل : حرف فلان ، أي قراءة فلان ، قال -
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير — صفحة 353 | محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي