والتعريف الحقيقي للقرآن هو استحضاره معهودا في الذهن أو مشاهدا بالحس كأن يشير إليه مكتوبا بالمصحف ، أو مقروءا باللسان فتقول :
هو ما بين الدّفتين . أو تقول : هو
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . . . . . . .
إلى قوله :
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
« 1 » .
وقد حاول العلماء وضع تعريف للقرآن ليميزوه عن الكتب السماوية السابقة والأحاديث القدسية ، وليس بهدف رفع الجهالة عنه إذ الجهالة مرفوعة ، ولهذا عرفوه بذكر بعض خصائصه ، وتفاوتت اهتماماتهم بذكر هذه الخصائص ، وتناوبت بين الإطناب والإيجاز ، فمن أطنب كانت حجته أن مقام التعريف مقام إيضاح وبيان ، ومن اختصر فأوجز فبحجة استحالة حصر خصائص القرآن ، فهو كتاب لا تنقضي عجائبه .
وفريق ثالث اقتصد فتوسط وقال : القرآن هو الكلام المعجز المنزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم المكتوب في المصاحف ، المنقول بالتواتر ، المتعبد بتلاوته . « 2 »
ومن تعاريف الموجزين : هو اسم لهذا المنزّل العربي إذا عرّف
هامش
( 1 ) انظر ما كتبه فضيلة الشيخ مناع القطان - يحفظه اللّه - في هذا الخصوص ، مذكرة الدراسات العليا عام 1407 ه .
( 2 ) هذا التعريف منسوب للأصوليين والفقهاء وعلماء العربية ، انظر : الكليات لأبي البقاء :
4 / 34 - وروضة الناظر وجنة المناظر لابن قدامة : 1 / 180 - ومناهل العرفان للزرقاني : 1 / 12 - ومباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح : 21 .