والذي يترجح لديّ - واللّه أعلم - بعد النظر في أقوال أهل العلم أن نقول :
القرآن مصدر مهموز مشتق من ( قرأ ) بمعنى ( تلا ) . وهو رأي يسلم من الاعتراضات الموجهة إلى غيره ، فالهمزة أصلية ، وفيه معنى الجمع ، ولم يغفل معنى التلاوة ، والأهم من هذا أنه يستقيم تماما مع قوله تعالى :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ . فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
[ القيامة : 17 ] والمعنى : إن علينا جمعه وتلاوته ، فإذا قرأناه فاتبع تلاوته واللّه أعلم . « 1 »
ثانيا : ( القرآن ) في الاصطلاح ، أو في تعريف أهل العلم :
القرآن كلام اللّه المنزّل على خاتم النبيين محمد صلى اللّه عليه وسلم . وهو غير مخلوق ، تكلم اللّه به ابتداء ، وكلامه تعالى قائم بذاته ، ولم يزل عز وجلّ متكلما إذا شاء ، والقرآن كلامه تعالى بحرف وصوت ، تكلم به سبحانه بصوت نفسه وحروف نفسه ، وذلك غير مخلوق .
والقرآن هو اللفظ والمعنى معا ، سمعه جبريل من اللّه عز وجلّ ، وبلّغه إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم وسمعه « 2 » .
هامش
( 1 ) وينظر هذا الرأي في مجلة لواء الإسلام العدد : 28 ، مقال الأستاذ : عبد الوهاب حمودة .
( 2 ) انظر : شرح العقيدة الطحاوية : 179 ط المكتب الإسلامي - وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية : 12 / 36 - 40 ، والعقيدة السلفية في كلام رب البرية لعبد اللّه الجديع : 63 .