رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن وجوهه » . « 1 »
فبين تأويل مفردات الأثر ، وقال : وهذا دليل على أن تأويل القرآن مستنبط منه . « 2 »
انتقل المصنف بعد هذا ليبيّن أقسام التفسير ، فأوضح أنه إذا جاز الاجتهاد في استخراج معاني القرآن من فحوى ألفاظه ، وشواهد خطابه الأمر الذي أقره قبل قليل فإن الحبر ابن عباس رضي اللّه عنهما قسم التفسير أربعة أقسام ، ذكرها وارتضاها ، وعقب على الأخير منها وهو القسم الذي لا يعذر أحد بجهالته ، فبين أنه داخل في جملة ما يعلمه العلماء ، وبذلك يصير التفسير عنده ثلاثة أقسام :
1 ) قسم اختص اللّه تعالى بعلمه ، واستأثر به ولم يطلع عليه عباده .
2 ) قسم يرجع في معرفته إلى لسان العرب .
3 ) وقسم ثالث يرجع فيه إلى اجتهاد العلماء ، وهو تأويل المتشابه ، واستنباط الأحكام ، وبيان المجمل وما إلى ذلك .
وبين أن العلماء قد يختلفون في تأويل بعض المعاني للألفاظ المحتملة لأكثر من معنى ، وحينئذ لا مناص للترجيح بين الأقوال من التعويل على
هامش
( 1 ) رواه الدارقطني في السنن عن ابن عباس : 4 / 145 ، وفي إسناده زكريا بن عطية ، قال عنه أبو حاتم : منكر الحديث . انظر ميزان الاعتدال : 2 / 74 .
( 2 ) انظر : النكت والعيون : 1 / 36 .