البشر على معلومات جديدة غريبة واكتشافات حديثة مدهشة ، واللّه سبحانه العالم « 1 » .
قال المدرسي في القرآن الحكيم بين الظاهر والباطن :
« بعد ان تعرفنا على خطي القرآن المتشابكين خط التزكية وخط التعليم ، وعرفنا ان الهدف الأهم الذي يبدو من سياق آيات القرآن هي التزكية ، بعد ذلك نستطيع أن نهتدي إلى الظاهر والباطن .
فالظاهر هي التزكية ، بينما الباطن هو التعليم .
وقد جاء في حديث مأثور : « ان ظاهر القرآن حكم وباطنه علم » والحكم هي الشريعة مع موجبات تنفيذها من ترغيب وترهيب وقصص وأمثال . بينما العلم - هو السنن الفطرية التي بينها القرآن المجيد . والقوانين العلمية التي أشار إليها .
وجاء في حديث آخر : « ظهر القرآن الذي نزل فيهم وبطنه الذين عملوا بمثل اعمالهم » « 2 » .
ومن المعروف ان قصة الذين نزل فيهم القرآن تعتبر الجانب التربوي منه ، ولكنه حينما ينتزع القرآن من القصص سننا عامة تشمل الذين نزل فيهم وتسع الذين عملوا بمثل أعمالهم . تعتبر - آنئذ - تلك السنن علما بالتاريخ أو الاجتماع أو ما أشبه .
وجاء في حديث آخر : ان رجلا قال : سألت الامام عما يعني بقوله : للقرآن ظهر وبطن ؟
قال : « ظهره تنزيله وبطنه تأويله ، منه ما مضى ومنه ما لم يكن بعد ، يجري كما تجري الشمس والقمر ، كلما جاء منه شيء وقع » .
وهذا الحديث يؤكد معنى الحديث الأول ، ويتظافران على أن تنزيل القرآن هو الظاهر الذي يدل على اللفظ ، بينما التأويل - وهو أيضا بطن القرآن - إنما هو الواقع العلمي الذي يهدي إليه الظاهر وينطبق على كل من يشارك مع أولئك في أعمالهم .
وقد عبرت بعض الأحاديث عن علوم القرآن ب ( البطن ) لأنها تخفى على الناس ، ثم تظهر بالتدبر ، وحسب اختلاف الناس - من النواحي العقلية والعلمية تختلف درجات الخفاء - حتى يعتبر الواقع الواحد ، ظهرا بالنسبة إلى فريق ، وبطنا بالنسبة إلى فريق آخر .
لذلك تعددت البطون والأظهر بقدر تعدد درجات الناس في العقل والعلم . وجاء في
هامش
( 1 ) تقريب القرآن ج 1 ص 24 - 26 .
( 2 ) تفسير الصافي الجزء الأول ص 17 .