وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا
« 1 »
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً
« 2 »
إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ
« 3 » .
وعلى ذلك فالحكم في الآية وارد في المرتدين الذين كانوا كفارا ثم أسلموا ثم كفروا بعد إسلامهم . والحكم فيهم بمقتضى الآية هو القتل إلا في موردين :
1 - وصولهم إلى قوم بينهم وبين المسلمين معاهدة ، واستجارتهم بهم فيجري عليهم حكم القوم الذين استجاروا بهم بمقتضى المعاهدة ، ولكن هذا الحكم مشروط ببقاء المعاهدة ، فإذا ألغيت بينهم وبين المسلمين لم يبق للحكم موضوع . وقد أوضحنا في أول هذا البحث أن ارتفاع الحكم بسبب ارتفاع موضوعه ليس من النسخ في شيء ، وقد ألغيت المعاهدة بين المسلمين والمشركين في سورة التوبة ، وأمهلوا أربعة أشهر ليتخيروا إما الإسلام ، وإما الخروج عن بلاد المسلمين . وعلى ذلك فلم يبق موضوع للاستجارة التي ذكرتها الآية .
2 - مجيئهم إلى المسلمين ، وقد حصرت صدورهم عن القتال مع اعتزالهم ، والقائهم السلم إلى المسلمين بعد الردة . والمراد بالقاء السلم إظهار الإسلام ، والإقرار بالشهادتين .
ويشهد لهذا قوله تعالى :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا
« 4 » .
فالآية دالة على قبول المرتد الملي إذا أظهر التوبة والإسلام ، وانه لا يقتل بعد التوبة .
وقد استقر على هذا مذهب الإمامية : ولم ترد في القرآن آية تدل على وجوب قتل المرتد على الإطلاق ، لتكون ناسخة لذلك .
أما إذا أراد القائل بالنسخ : أن يتمسك في نسخ الآية بما دل على قتال المشرك والكافر ، فمن الواضح أن ذلك مشروط ببقاء موضوعه ، على ما هي القاعدة المتبعة في كل قضية حقيقية في الأحكام الشرعية وغيرها . نعم ورد الأمر بقتل المرتد على الاطلاق في بعض
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 88 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 89 .
( 3 ) سورة النّساء : الآية 90 .
( 4 ) سورة النساء : الآية 94 .