ولا اشكال أيضا في ثبوته لأوصياء النبي الكرام عليهم السّلام ، فقد ثبت بالأدلة القطعية انهم بمنزلة نفس الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعلى ذلك اتفقت كلمات الامامية وروايات أهل البيت عليهم السّلام ، وتارة يكون من جهة عقد العتق فيرث المعتق عبده الذي أعتقه بولاء العتق ، ولا خلاف في ذلك بين الامامية . وقال به جمع من غيرهم ، وتارة يكون من جهة عقد الضمان ويسمى ذلك « بولاء ضمان الجريرة » وقد اتفقت الامامية على ثبوت الإرث بسبب هذا الولاء ، وذهب اليه أبو حنيفة وأصحابه .
وجملة القول : فدعوى نسخ الآية يتوقف ثبوتها على أمرين :
1 - أن يكون قوله تعالى :
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ
« 1 » .
في الآية معطوفا على ما قبله ، ولا يكون جملة مستأنفة ليكون المراد من « نصيبهم » النصح والمشورة وما يشبههما .
2 - أن يراد بعقد اليمين فيها : خصوص ضمان الجريرة ، مع الالتزام بعدم ثبوت الإرث به ، أو عقد المؤاخاة وما يشبهه من العقود التي اتفق المسلمون على عدم ثبوت الإرث بها .
أما « الأمر الأول » : فلا ريب فيه ، وهو الذي يقتضيه سياق الآية .
وأما « الأمر الثاني » : فهو ممنوع ، لأن ضمان الجريرة أحد مصاديق عقد اليمين ، ومع ذلك فلم ينسخ حكمه . ودعوى أن المراد بعقد اليمين العقود التي لا توجب التوريث ، كالمؤاخاة ونحوها لا دليل على ثبوتها .
15 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
« 2 » .
فقد ذهب أكثر العلماء إلى أنها منسوخة « 3 » ، ولكن وقع الكلام في ناسخها . فعن قتادة ومجاهد : أنها منسوخة بتحريم الخمر . وحكي هذا القول عن الحسن أيضا ، وعن ابن عباس : أنها منسوخة بقوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 33 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 43 .
( 3 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 109 .
( 4 ) سورة المائدة : الآية 6 .