الحد في نكاح المتعة . فان اللازم على المسلم أن يتبع قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأن يرفض كل اجتهاد يكون على خلافه .
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 1 » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما أحللت إلا ما أحل اللّه ، ولا حرّمت إلا ما حرّم اللّه » « 2 » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه - فمه - الا حق » « 3 » . ومع هذا كله : فقد قال القوشجي في الاعتذار عن تحريم عمر المتعة ، خلافا لرسول اللّه ، وأجيب : « بأن ذلك ليس مما يوجب قدحا فيه ، فإن مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهادية ليس ببدع » « 4 » .
وقال الآمدي : اختلفوا في أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هل كان متعبدا بالاجتهاد فيما لا نص فيه ، فقال أحمد بن حنبل ، والقاضي أبو يوسف : « إنه كان متعبدا به » ، وجوز الشافعي في رسالته ذلك من غير قطع . وبه قال بعض أصحاب الشافعي ، والقاضي عبد الجبار ، وأبو الحسين البصري . ثم قال : « والمختار جواز ذلك عقلا ، ووقوعه سمعا » « 5 » .
وقال فيه أيضا : القائلون بجواز الاجتهاد للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اختلفوا في جواز الخطأ عليه في اجتهاده ، فذهب بعض أصحابنا إلى المنع من ذلك ، وذهب أكثر أصحابنا ، والحنابلة ، وأصحاب الحديث ، والجبائي ، وجماعة من المعتزلة إلى جوازه ، لكن بشرط أن لا يقر عليه ، وهو المختار « 6 » .
وحاصل ما تقدم : أن آية التمتع لا ناسخ لها ، وأن تحريم عمر ، وموافقة جمع من الصحابة له على رأيه طوعا أو كرها إنما كان اجتهادا في مقابل النص . وقد اعترف بذلك جماعة ، وأنه لا دليل على تحريم المتعة غير نهي عمر ، إلا أنهم رأوا أن اتباع سنة الخلفاء
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 36 .
( 2 ) طبقات ابن سعد طبعة مصر ج 4 ص 72 ، وبمضمونها رواية ما بعدها .
( 3 ) رواه أبو داود - التاج ج 1 ص 66 .
( 4 ) شرح التجريد في مبحث الإمامة .
( 5 ) الإحكام في أصول الأحكام ج 4 ص 222 .
( 6 ) نفس المصدر ص 290 .