بن يونس - قال : حدثنا الليث عن أبي الأزهر عن جابر . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يقاتل في الشهر الحرام إلا أن يغزى أو يغزو « 1 » ، فإذا حضر ذلك أقام حتى ينسلخ » ، ومعارضة بما رواه أصحابنا الإمامية عن أهل البيت عليهم السّلام من حرمة القتال في الأشهر الحرم .
وإن استندوا في النسخ إلى ما نقلوه من مقاتلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هوازن في حنين ، وثقيفا في الطائف شهر شوال ، وذي القعدة ، وذي الحجة من الأشهر الحرم فيردّه :
أولا : إن النسخ لا يثبت بخبر الواحد .
وثانيا : إن فعل النبي - إذا صحت الرواية - مجمل يحتمل وقوعه على وجوه ، ولعله كان لضرورة اقتضت وقوعه ، فكيف يمكن أن يكون ناسخا للآية ؟ .
9 -
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
. « 2 » .
فادعي أنها منسوخة بقوله تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
« 3 » .
ذهب اليه ابن عباس ، ومالك بن أنس ، وسفيان بن سعيد ، وعبد الرحمن بن عمر ، والأوزاعي . وذهب عبد اللّه بن عمر إلى أن الآية الثانية منسوخة بالآية الأولى ، فحرم نكاح الكتابية « 4 » .
والحق : أنه لا نسخ في شيء من الآيتين فان المشركة التي حرمت الآية الأولى نكاحها ، إن كان المراد منها التي تعبد الأصنام والأوثان - كما هو الظاهر - فان حرمة نكاحها لا تنافي إباحة نكاح الكتابية التي دلت عليها الآية الثانية . لتكون إحداهما ناسخة والثانية منسوخة .
وإن كان المراد من المشركة ما هو أعم من الكتابية - كما توهمه القائلون بالنسخ - كانت الآية الثانية مخصصة للآية الأولى ، ويكون حاصل معنى الآيتين جواز نكاح الكتابية دون المشركة . نعم المعروف بين علماء الشيعة الإمامية أن نكاح الكتابية لا يجوز إلا بالمتعة . إما لتقييد اطلاق آية الإباحة بالروايات الدالة على تحريم النكاح الدائم ، وإما لدعوى ظهور الآية الكريمة في المتعة دون العقد الدائم . ونقل عن الحسن والصدوقين جواز الدائم
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 221 .
( 3 ) سورة المائدة : الآية 5 .
( 4 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 58 .