ثانيا : لأنه لا دلالة له على النسخ ، فإنهم رووا في الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله : « إنها لم تحل لأحد قبلي وإنما أحلت لي ساعة من نهارها » « 1 » ، وصريح هذه الرواية أن ذلك من خصائص النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا وجه للقول بنسخ الآية إلا المتابعة لفتاوى جماعة من الفقهاء ، والآية حجة عليهم .
8 -
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ
« 2 » .
قال أبو جعفر النحاس : أجمع العلماء على أن هذه الآية منسوخة ، وأن قتال المشركين في الشهر الحرام مباح ، غير عطاء فإنه قال : الآية محكمة ، ولا يجوز القتال في الأشهر الحرم « 3 » .
وأما الشيعة الإمامية فلا خلاف بينهم نصا وفتوى على أن التحريم باق . صرح بذلك في التبيان وجواهر الكلام . وهذا هو الحق ، لأن المستند للنسخ إن كان هو قوله تعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
.
كما ذكره النحاس فهو غريب جدا ، فإن الآية علقت الحكم بقتل المشركين على انسلاخ الأشهر الحرم . فقد قال تعالى :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
« 4 » .
فكيف يمكن أن تكون ناسخة لحرمة القتال في الشهر الحرام ؟ .
وإن استندوا فيه إلى اطلاق آية السيف وهي قوله تعالى :
قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً
« 5 » .
فمن الظاهر أن المطلق لا يكون ناسخا للمقيد ، وإن كان متأخرا عنه .
وإن استندوا فيه إلى ما رووه عن ابن عباس وقتادة : أن الآية منسوخة بآية السيف فيردّه :
أولا : إن النسخ لا يثبت بخبر الواحد .
وثانيا : إنها ليست رواية عن معصوم ، ولعلها اجتهاد من ابن عباس وقتادة .
وثالثا : إنها معارضة بما رواه إبراهيم بن شريك . قال : حدثنا احمد - يعني ابن عبد اللّه .
هامش
( 1 ) فتح القدير للشوكاني ج 1 ص 168 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 217 .
( 3 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 32 .
( 4 ) سورة التوبة : الآية 5 .
( 5 ) سورة التوبة : الآية 36 .