به « 1 » . وبما رواه ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبما رواه جابر عن عامر عن علي عليه السّلام : « لا يقتل حر بعبد » « 2 » ، وبما رواه عمر بن شعيب عن أبيه عن جده : أن أبا بكر وعمر كانا لا يقتلان الحر بقتل العبد « 3 » .
وقد عرفت أن روايات أهل البيت عليهم السّلام مجمعة على : أن الحر لا يقتل بالعبد ، وأهل البيت هم المرجع في الدين بعد جدهم الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبعد هذا فلا يبقي مجال لدعوى نسخ الآية الكريمة من جهة قتل الحر بالعبد .
وأما بالإضافة إلى قتل الرجل بالمرأة فليست الآية منسوخة أيضا ، بناء على مذهب الإمامية والحسن وعطاء . نعم تكون الآية منسوخة على مسلك الجمهور . وتوضيح ذلك أن ظاهر قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ
« 4 » .
أن القصاص فرض واجب . ومن الواضح أنه إنما يكون فرضا عند المطالبة بالقصاص من ولي الدم ، وذلك أمر معلوم من الخارج . ويدل عليه من الآية قوله تعالى فيها :
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ
« 5 » .
وعلى ذلك فالمستفاد من الآية الكريمة : أن القاتل يجب عليه أن يخضع لحكم القصاص إذا طالبه ولي الدم بذلك . ومن الواضح أن هذا الحكم إنما يكون في قتل الرجل رجلا ، أو قتل المرأة رجلا أو امرأة . فان الرجل إذا قتل امرأة لا يجب عليه الانقياد للقصاص بمجرد المطالبة ، وله الامتناع حتى يأخذ نصف ديته ، ولا يأخذه الحاكم بالقصاص قبل ذلك .
وبتعبير آخر : تدل الآية المباركة على أن بدل الأنثى هي الأنثى ، فلا يكون الرجل بدلا عنها . وعليه فلا نسخ في مدلول الآية . نعم ثبت من دليل خارجي ، أن الرجل القاتل يجب عليه أن ينقاد للقصاص حين يدفع ولي المرأة المقتولة نصف ديته ، فيكون الرجل بدلا عن مجموع الأنثى ونصف الدية . وهو حكم آخر لا يمس بالحكم الأول المستفاد من الآية الكريمة . وأين هذا من النسخ الذي يدعيه القائلون به ؟ ! .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 8 ص 36 .
( 2 ) نفس المصدر ص 34 ، 35 .
( 3 ) نفس المصدر ص 34 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 178 .
( 5 ) سورة البقرة : الآية 178 .