عمرو ؟ ! . ومما يبعث على العجب أن جماعة يفتون بخلاف القرآن مع إجماعهم على أن القرآن لا ينسخ بخبر الواحد . وقد اتضح مما بيناه أن قوله تعالى :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً
« 1 » .
وقول تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ
« 2 » .
لا يصلحان أن يكونا ناسخين للآية المتقدمة التي فرقت بين الرجل والأنثى ، وبين الحر والعبد . « وسيأتي استيفاء البحث في هذا الموضوع عند تفسيرنا الآية الكريمة إن شاء الله تعالى » :
4 -
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
« 3 » .
فقد ادعى جمع أنها منسوخة بآية المواريث . وادعى آخرون أنها منسوخة بما عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله : « لا وصية لوارث » « 4 » .
والحق : أن الآية ليست منسوخة . أما القول بنسخها بآية المواريث ، فيردّه أن الآيات قد دلت على أن الميراث مترتب على عدم الوصية ، وعدم الدين . ومع ذلك فكيف يعقل كونها ناسخة لحكم الوصية . وقد قيل في وجه النسخ للآية : إن الميراث في أول الإسلام لم يكن ثابتا على الكيفية التي جعلت في الشريعة بعد ذلك ، وإنما كان الإرث يدفع جميعه للولد ، وما يعطى الوالدان من المال فهو بطريق الوصية فنسخ ذلك بآية المواريث .
وهذا القول مدفوع :
أولا : بأن هذا غير ثابت ، وان كان مرويا في صحيح البخاري لأن النسخ لا يثبت بخبر الواحد اجماعا .
ثانيا : أنه موقوف على تأخر آية المواريث عن هذه الآية ، وأنى للقائل بالنسخ إثبات ذلك . أما دعوى القطع بذلك من بعض الحنفية فعهدتها على مدعيها .
ثالثا : أن هذا لا يتم في الأقربين ، فإنه لا ارث لهم مع الولد ، فكيف يعقل أن تكون آية
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 33 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 179 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 180 .
( 4 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 20 .