المواريث ناسخة لحكم الوصية للأقربين ؟ . وعلى كل حال ، آية المواريث من حيث ترتبها على عدم الوصية تكون مؤكدة لتشريع الوصية ونفوذها ، فلا معنى لكونها ناسخة لها .
وأما دعوى نسخ الآية بالرواية المتقدمة فهي أيضا باطلة من وجوه :
1 - ان الرواية لم تثبت صحتها ، والبخاري ومسلم لم يرضياها . وقد تكلم في تفسير المنار على سندهما . « 1 »
2 - أنها معارضة بالروايات المستفيضة عن أهل البيت عليهم السّلام الدالة على جواز الوصية للوارث . ففي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن الوصية للوارث ، فقال : « تجوز » . قال : ثم تلا هذه الآية :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
« 2 » .
وبمضمونها روايات أخرى « 3 » .
3 - أن الرواية لو صحت ، وسلمت عن المعارضة بشيء فهي لا تصلح لنسخ الآية ، لأنها لا تنافيها في المدلول . غاية الأمر أنها تكون مقيدة لإطلاق الآية فتختص الوصية بالوالدين إذا لم يستحقا الإرث لمانع ، وبمن لا يرث من الأقربين . وإذا فرض وجود المنافاة بينها وبين الآية فقد تقدم : أن خبر الواحد لا يصلح أن يكون ناسخا للقرآن باجماع المسلمين ، فالآية محكمة وليست منسوخة .
ثم إن الكتابة عبارة عن القضاء بشيء ، ومنه قوله تعالى :
كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
« 4 » .
والعقل يحكم بوجوب امتثال حكم المولى وقضائه ما لم تثبت فيه رخصة من قبل المولى . ومعنى هذا أن الوصية للوالدين والأقربين واجبة بمقتضى الآية ، ولكن السيرة المقطوع بثبوتها بين المسلمين ، والروايات المأثورة عن الأئمة من أهل البيت عليهم السّلام ، والإجماع المتحقق من الفقهاء في كل عصر قد أثبت لنا الرخصة ، فيكون الثابت من الآية
هامش
( 1 ) الجزء الثاني ص 138 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 180 .
( 3 ) الوافي ج 13 ص 17 .
( 4 ) سورة الأنعام : الآية 12 .