وجملة القول : ان دعوى النسخ في الآية الكريمة يتوقف ثبوتها على أمرين :
الأول : أن تكون واردة في خصوص صلاة الفريضة . وهذا معلوم بطلانه ، وقد وردت روايات من طريق أهل السنة في أنها نزلت في الدعاء وفي النافلة للمسافر ، وفي صلاة المتحير ، وفي من صلى إلى غير القبلة خطأ « 1 » وقد مر عليك - آنفا - استشهاد أهل البيت عليهم السّلام بالآية المباركة في عدة موارد .
الثاني : أن يكون نزولها قبل نزول الآية الآمرة بالتوجه إلى الكعبة وهذا أيضا غير ثابت ، وعلى ذلك فدعوى النسخ في الآية باطلة جزما .
وفي بعض الروايات المأثورة عن أهل البيت عليهم السّلام التصريح بأن الآية المباركة ليست منسوخة . نعم قد يراد من النسخ معنى عاما شاملا للتقييد ، فإذا أريد به ذلك في المقام فلا مانع منه ، ولا يبعد أن يكون هذا هو مراد ابن عباس من النسخ فيها ، وقد أشرنا اليه فيما تقدم .
3 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى
« 2 » .
فقد ادعي انها منسوخة بقوله تعالى :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ
« 3 » .
ومن أجل ذلك ذهب الجمهور من أهل السنة إلى : أن الرجل يقتل بالمرأة من غير أن يردّ إلى ورثته شيء من الدية « 4 » وخالف في ذلك الحسن وعطاء ، فذهبا إلى : أن الرجل لا يقتل بالمرأة . وقال الليث : إذا قتل الرجل امرأته لا يقتل بها خاصة « 5 » وذهبت الإمامية إلى : أن وليّ دم المرأة مخير بين المطالبة بديتها ، ومطالبة الرجل القاتل بالقصاص ، بشرط أداء نصف دية الرجل . والمشهور بين أهل السنة : أن الحر لا يقتل بالعبد ، وعليه اجماع الامامية ، وخالفهم في ذلك أبو حنيفة ، والثوري ، وابن أبي ليلى ، وداود . فقالوا : إن الحر
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ج 1 ص 400 - 402 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 178 .
( 3 ) سورة المائدة : الآية : 45 .
( 4 ) تفسير القرطبي ج 2 ص 229 .
( 5 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 210 .