تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
الآيات القرآنية الآمرة بالقتال إنما وردت في جهاد المشركين ودعوتهم إلى الإيمان بالله تعالى وباليوم الآخر . وأما أهل الكتاب فلا يجوز قتالهم إلا مع وجود سبب آخر من قتالهم للمسلمين ، لقوله تعالى :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
« 1 » . أو إلقائهم الفتنة بين المسلمين ، لقوله تعالى بعد ذلك :
وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ
« 2 » . أو امتناعهم عن اعطاء الجزية للآية المتقدمة . وأما مع عدم وجود سبب آخر فلا يجوز قتالهم لمجرد الكفر ، كما هو صريح الآية الكريمة . وحاصل ذلك : أن الأمر في الآية المباركة بالعفو والصفح عن الكتابيين ، لأنهم يودّون أن يردّوا المسلمين كفارا - وهذا لازم عادي لكفرهم - لا ينافيه الأمر بقتالهم عند وجود سبب آخر يقتضيه . على أن متوهم النسخ في الآية الكريمة قد حمل لفظ الأمر من قوله تعالى :
حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
« 3 » . على الطلب ، فتوهم أن اللّه أمر بالعفو عن الكفار إلى أن يأمر المسلمين بقتالهم فحمله على النسخ . وقد اتضح للقارئ أن هذا - على فرض صحته - لا يستلزم النسخ ولكن هذا التوهم ساقط ، فان المراد بالأمر هنا الأمر التكويني وقضاء اللّه تعالى في خلقه ، ويدل على ذلك تعلق الإتيان به . وقوله تعالى بعد ذلك :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 4 » . وحاصل معنى الآية : الأمر بالعفو والصفح عن الكتابيين بودّهم هذا ، حتى يفعل اللّه ما يشاء في خلقه من عز الاسلام ، وتقوية شوكته ، ودخول كثير من الكفار في الاسلام ، واهلاك كثير من غيرهم ، وعذابهم في الآخرة ، وغير ذلك مما يأتي اللّه به من قضائه وقدره . 2 -
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ
. « 5 »
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 190 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 191 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 109 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 109 . ( 5 ) سورة البقرة : الآية 115 .