أقول : وليست الآيتان من قبيل العام والخاص ، لقوله تعالى : كان على ربك حتما مقضيا ، والقضاء الحتم ، غير قابل الرفع ولا ممكن الإبطال ، ويظهر معنى هذا النسخ مما سيجيء إنشاء اللّه في قوله :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
« 1 » .
وفي تفسير العياشي عن الباقر عليه السّلام : « ان من النسخ البداء المشتمل عليه قوله تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
« 2 » ، ونجاة قوم يونس » .
أقول : والوجه فيه واضح .
وفي بعض الأخبار عن أئمة أهل البيت عد عليه السّلام موت إمام وقيام إمام آخر مقامه من النسخ .
أقول : وقد مر بيانه ، والأخبار في هذه المعاني كثيرة مستفيضة .
وفي الدر المنثور أخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير عن قتادة قال :
كانت الآية تنسخ الآية وكان نبي اللّه يقرأ الآية والسورة وما شاء اللّه من السورة ثم ترفع فينسيها اللّه نبيه ، فقال اللّه : يقص على نبيه ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها ، يقول :
فيها تخفيف ، فيها رخصة ، فيها أمر ، فيها نهى .
أقول : وروى فيه أيضا في معنى الإنساء روايات عديدة وجميعها مطروحة بمخالفة الكتاب كما مر في بيان قوله : أو ننسها . » « 3 » .
قال الخوئي قدس سره :
« في كتب التفسير وغيرها آيات كثيرة ادعي نسخها . وقد جمعها أبو بكر النحاس في كتابه « الناسخ والمنسوخ » فبلغت « 138 » آية .
وقد عقدنا هذا البحث لنستعرض جملة من تلك الآيات المدعى نسخها ولنتبين فيها انه ليست - في واقع الأمر - واحدة منها منسوخة ، فضلا عن جميعها .
وقد اقتصرنا على « 36 » آية منها ، وهي التي استدعت المناقشة والتوضيح لجلاء الحق فيها . وأما سائر الآيات فالمسألة فيها أوضح من أن يستدل على عدم وجود نسخ فيها .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 101 .
( 2 ) سورة الرعد : الآية 39 .
( 3 ) الميزان ج 1 ص 254 - 256 .