بآية السيف ، وفي هذه الآيات الثلاث وان كان احتمال النسخ قريبا الا انه لم يرد به نص من طرق أصحابنا » « 1 » .
قال الطباطبائي ( ره ) في الآية 106 - 107 من سورة البقرة :
قد تكاثرت روايات الفريقين عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والصحابة وعن أئمة أهل البيت عليهم السّلام : ان في القرآن ناسخا ومنسوخا .
وفي تفسير النعماني عن أمير المؤمنين عليه السّلام بعد ذكر عدة آيات من الناسخ والمنسوخ قال عليه السّلام : « ونسخ قوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 2 » قوله عز وجل :
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
« 3 » أي للرحمة خلقهم » .
أقول : وفيها دلالة على أخذه عليه السّلام النسخ في الآية أعم من النسخ الواقع في التشريع ، فالآية الثانية تثبت حقيقة توجب تحديد الحقيقة التي تثبتها الآية الأولى ، وبعبارة واضحة .
الآية الأولى تثبت للخلقة غاية وهي العبادة ، واللّه سبحانه غير مغلوب في الغاية التي يريدها في فعل من أفعاله ، غير أنه سبحانه خلقهم على إمكان الاختلاف فلا يزالون مختلفين في الاهتداء والضلال فلا يزالون مختلفين إلا من أخذته العناية الإلهية ، وشملته رحمة الهداية ، ولذلك خلقهم أي ولهذه الرحمة خلقهم ، فالآية الثانية تثبت للخلقة غاية ، وهو الرحمة المقارنة للعبادة والاهتداء ولا تكون إلا في البعض دون الكل ، والآية الأولى كانت تثبت العبادة غاية للجميع ، فهذه العبادة جعلت الجميع من جهة كون البعض مخلوقا لأجل البعض الآخر وهذا البعض أيضا لآخر حتى ينتهي إلى أهل العبادة ، وهم العابدون المخلوقون للعبادة فصح ان العبادة غاية للكل ، نظير بناء الحديقة وغرس الشجرة لثمرتها أو لمنافعها المالية ، فالآية الثانية تنسخ إطلاق الآية الأولى ، وفي تفسير النعماني أيضا عنه عليه السّلام : قال : « ونسخ قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا
« 4 » قوله :
الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ
« 5 » .
هامش
( 1 ) نفحات الرحمن ج 1 ص 25 - 27 .
( 2 ) سورة الذاريات : الآية 56 .
( 3 ) سورة هود : الآية 119 .
( 4 ) سورة مريم : الآية 71 .
( 5 ) سورة الأنبياء : الآية 102 .