تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
« 1 » ، وذلك أن المسلمين كانوا ينكحون أهل الكتاب من اليهود والنصارى وينكحونهم ، فأنزل اللّه :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ
« 2 » فنهى اللّه أن ينكح المسلم المشركة أو ينكح المشرك المسلمة ، ثم نسخ قوله :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
بقوله في سورة المائدة :
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
« 3 » ، فنسخت هذه الآية قوله :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
وترك قوله :
وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا
« 4 » لم ينسخ ، لأنه لا يحل للمسلم أن ينكح المشركة ، ويحل له أن يتزوج المشركة من اليهود والنصارى ، وقوله :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ
« 5 » ثم نسخت هذه الآية بقوله :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى
« 6 » فنسخت قوله :
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
- إلى قوله -
السِّنَّ بِالسِّنِّ
ولم ينسخ قوله :
الْجُرُوحَ قِصاصٌ
فنصف الآية منسوخة ونصفها متروكة » « 7 » . قال الراغب : « وقد تصور عدة - ممن صنفوا في النسخ - بعض ما هو بيان للمجمل أو تخصيص للعام « 8 » بصورة الناسخ « 9 » ، وذلك نحو قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
« 10 » « 11 » ، قال بعضهم : نسخ ذلك بقوله :
مَنْ كانَ
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 221 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 221 . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 5 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 221 . ( 5 ) سورة المائدة ، الآية : 45 . ( 6 ) سورة البقرة ، الآية : 178 . ( 7 ) تفسير القمي ج 1 ص 24 - 25 . ( 8 ) في نسخة : العام . ( 9 ) انظر - في هذا - البابين اللذين عقدهما مكي في كتاب « الإيضاح » : الأول : باب الفرق بين النسخ والتخصيص والاستثناء . والثاني - بعنوان - باب بيان النسخ والتخصيص وتمثيله من ص : 76 - 86 . ( 10 ) سورة النساء : الآية 10 . ( 11 ) كلام الراغب - هنا - يفيد أن قوله :إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَمنسوخ بقوله :وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْبينما الوارد في كتاب الإيضاح على النقيض من ذلك ، حيث يقول مكي ص 175 - 176 - : قوله تعالى :وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ: أباحت هذه الآية في ظاهر نصها للوصي إذا
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 606 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية