تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
فلعل عدم اجترائه على كتابتها في القرآن لعلم جميع النّاس بانّ مثل هذه العبارة ليس بكلام اللّه ، ولا من آيات القرآن ، وانّه ليس اضافتها إلى الكتاب العزيز الّا فرية وبهتان » « 1 » .

قال الخوئي قدس سره : فقد قسموا النسخ في القرآن إلى ثلاثة أقسام :

1 - نسخ التلاوة دون الحكم :

وقد مثلوا لذلك بآية الرجم ، فقالوا : إن هذه الآية كانت من القرآن ثم نسخت تلاوتها وبقي حكمها . وقد قدمنا لك - في بحث التحريف - : أن القول بنسخ التلاوة هو نفس القول بالتحريف ، وأوضحنا : أن مستند هذا القول اخبار آحاد وأن اخبار الآحاد لا أثر لها في أمثال هذا المقام . فقد أجمع المسلمون على أن النسخ لا يثبت بخبر الواحد ، كما أن القرآن لا يثبت به . والوجه في ذلك - مضافا إلى الإجماع - أن الأمور المهمة التي جرت العادة بشيوعها بين الناس ، وانتشار الخبر عنها على فرض وجودها لا تثبت بخبر الواحد ، فان اختصاص نقلها ببعض دون بعض بنفسه دليل على كذب الراوي أو خطئه ، وعلى هذا فكيف يثبت بخبر الواحد أن آية الرجم من القرآن ، وانها قد نسخت تلاوتها ، وبقي حكمها ؟ . نعم قد تقدم أن عمر أتى بآية الرجم وادعى انها من القرآن فلم يقبل قوله المسلمون ، لان نقل هذه الآية كان منحصرا به ، ولم يثبتوها في المصاحف ، فالتزم المتأخرون بأنها آية منسوخة التلاوة باقية الحكم .

2 - نسخ التلاوة والحكم :

ومثّلوا لنسخ التلاوة والحكم معا بما تقدم نقله عن عائشة في الرواية العاشرة من نسخ التلاوة في بحث التحريف ، والكلام في هذا القسم كالكلام على القسم الأول بعينه .

3 - نسخ الحكم دون التلاوة :

وهذا القسم هو المشهور بين العلماء والمفسرين ، وقد ألف فيه جماعة من العلماء كتبا مستقلة ، وذكروا فيها الناسخ والمنسوخ . منهم العالم الشهير أبو جعفر النحاس ، والحافظ المظفر الفارسي ، وخالفهم في ذلك بعض المحققين ، فأنكروا وجود المنسوخ في القرآن .
هامش
( 1 ) نفحات الرحمن ج 1 ص 27 - 28 .