الآيات الناسخة والمنسوخة
قال القمي ( ره ) :
« فأما الناسخ والمنسوخ ، فإن عدة النساء كانت في الجاهلية إذا مات الرجل تعتدّ امرأته سنة ، فلما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم ينقلهم عن ذلك وتركهم على عاداتهم ، وأنزل اللّه تعالى بذلك قرآنا ، فقال :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ
« 1 » فكانت العدة حولا ، فلما قوي الإسلام أنزل اللّه :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
« 2 » . فنسخت قوله :
مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ
، ومثله إن المرأة كانت في الجاهلية إذا زنت تحبس في بيتها حتى تموت ، والرجل يؤذى ، فأنزل اللّه في ذلك :
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
« 3 » ، وفي الرجل :
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً
« 4 » . فلما قوي الإسلام أنزل اللّه :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
« 5 » ، فنسخت تلك ومثله كثير نذكره في مواضعه إن شاء اللّه تعالى » « 6 » .
قال القمي ( ره ) : « وأما الآية التي نصفها منسوخة ونصفها متروكة على حالها ، فقوله :
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 240 .
( 2 ) سورة البقرة الآية : 234 .
( 3 ) سورة النساء الآية : 15 .
( 4 ) سورة النساء الآية 16 .
( 5 ) سورة النور الآية : 2 .
( 6 ) تفسير القمي ج 1 ص 18 - 19 .