سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها ، وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها ، قال الأخنس وأنا والذي حلفت ، قال : ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته ، :
قال : يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد ؟ فقال : ما ذا سمعت ؟ تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف : أطعموا فأطعمنا ، وحملوا فحملنا ، وأعطوا فأعطينا حتى إذا تحاذينا على الركب وكنا كفرسى رهان قالوا : منا نبي يأتيه الوحي من السماء ، فمتى ندرك مثل هذه ؟
واللّه لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه ، قال : فقام عنه الأخنس وتركه .
ويقول السيوطي في الإتقان : وقد أسلم جماعة عند سماع آية من القرآن ، كما وقع لجبير بن مطعم أنه سمع النبي يقرأ في المغرب بالطور . قال : فلما بلغ هذه الآية :
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ
« 1 » إلى قوله : « المصيطرون » « 2 » كاد قلبي أن يطير ، قال : وذلك أول ما وقر الإسلام في قلبي . « 3 » .
وروى أن أعرابيا سمع رجلا يقرأ : « فاصدع بما تؤمر » فسجد ، وقال : سجدت لفصاحته « 4 » ، ومما يتصل بهذا ما يروى أن أعرابيا سمع آخر يقرأ :
فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا
« 5 » ، فقال : أشهد أن مخلوقا لا يقدر على مثل هذا الكلام .
وروى أن عمر كان نائما في المسجد ، فجاءه رجل من بطارقة الروم يحسن العربية فأسلم ، وقال : سمعت رجلا من أسرى المسلمين يقرأ آية من القرآن فتأملتها فإذا هي قد جمع فيها ما أنزل اللّه على عيسى من أحوال الدنيا والآخرة :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ
« 6 » الآية « 7 » .
وروى عن نصراني أنه مر بقارئ ، فوقف يبكى ، فقيل له : مم بكيت ؟ قال : للشجا والنظم « 8 » . وعن كعب : وهو من أهل الكتاب الذين أسلموا : عليكم بالقرآن فإنه فهم العقول ونور الحكمة « 9 » .
هامش
( 1 ) سورة الطور : الآية 35 .
( 2 ) سورة الطور الآية 35 - 37 .
( 3 ) الاتقان وراجعه في ص 231 ج 1 الشفاء .
( 4 ) . 210 ج 1 الشفاء .
( 5 ) سورة يوسف الآية 80 .
( 6 ) سورة النّور : الآية 52 .
( 7 ) الشفاء : ج 1 ص 221 .
( 8 ) المرجع : ج 1 ص 231 .
( 9 ) المرجع : ج 1 ص 235 .