سمعت الشعر والكهانة والسحر ، وعلمت من ذلك علما ، وما يخفى علي ، فأتاه فأسمعه رسول اللّه أوائل سورة فصلت ، فلما بلغ قوله :
صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
« 1 » ، أمسك عتبة على فيه ، وناشده الرحم ، ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش ، فلما احتبس عنهم قالوا : ما نرى عتبة إلا وقد صبأ ، فانطلقوا إليه ، وقالوا : يا عتبة ما حبسك عنا إلا أنك قد صبأت ؟ فغضب وأقسم لا يكلم محمدا أبدا ، ثم قال : واللّه لقد كلمته فأجابني بشيء ، واللّه ما هو بشعر ولا كهانة ولا سحر ، ولما بلغ :
صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
، أمسكت بفيه ، وناشدته بالرحم . وقد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب ، فخفت أن ينزل بكم العذاب « 2 » .
وقال عتبة حين سمع القرآن : يا قوم قد علمتم أنى لم أترك شيئا إلا وقد علمته وقرأته وقلته ، واللّه لقد سمعت قولا ، واللّه ما سمعت مثله قط ، ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة « 3 » . . ويروى ذلك عن النضر بن الحارث .
ويروى أن أبا بكر سأل أقواما قدموا عليه من بنى حنيفة عن كلام مسيلمة وما كان يدعيه قرآنا ، فقصوا عليه بعض كلامه ، فقال أبو بكر : سبحان اللّه ، ويحكم ، إن هذا الكلام لم يخرج عن آل - أي عن روبية - فأين كان يذهب بكم « 4 » .
ويقول السيوطي في الإتقان : وكانوا مرة بجهلهم يقولون : أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ، مع علمهم أن صاحبهم أمي ، وليس بحضرته من يملى أو يكتب في نحو ذلك من الأمور التي أوجبها العناد والجهل والعجز « 5 » .
ويقول حسان بن ثابت في شعره فيما قال عن القرآن الكريم :
اللّه أكرمنا بنصر نبيه * وبنا أقام دعائم الاسلام
وبنا أعز نبيه وكتابه * وأعزنا بالضرب والاسلام
ينتابنا جبريل في أبياتنا * بفرائض الاسلام والأحكام
هامش
( 1 ) سورة فصلت : الآية 13 .
( 2 ) الكشاف ج 3 ص 387 والشفاء ج 1 ص 231 - 231 .
( 3 ) الشفاء ج 1 ص 233 .
( 4 ) الباقلاني وهامش 269 و 270 الرافعي ، وكلام مسيلمة تجده في إعجاز القرآن للباقلاني ، ويقول حين يتحدث عنه صاحب الطراز : خرافات مسيلمة ص 173 ج 3 .
( 5 ) الاتقان ج 2 ص 121 .