وقال عليه السّلام « 1 » وقد سألوه عن حالة لحقته في الصّلاة ، حتّى خرّ مغشيّا عليه . فلمّا سرى عنه ، قيل له في ذلك . فقال : « ما زلت أردّد الآية على قلبي وعلى سمعي ، حتّى سمعتها من المتكلّم بها . فلم يثبت جسمي لمعاينة قدرته » .
وفي الكافي « 2 » عنه عليه السّلام في قوله تعالى :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ
« 3 » قال : « يرتلون آياته ، ويتفهمون معانيه ، ويعملون بأحكامه ، ويرجون وعده ، ويخشون وعيده ، ويمتثلون قصصه ، ويعتبرون أمثاله ، ويأتون أوامره ، ويجتنبون نواهيه ، ما هو واللّه بحفظ آياته ، وسرد حروفه ، وتلاوة سوره ، ودرس أعشاره وأخماسه ، وتدبّر آياته . يقول اللّه تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ
« 4 » » .
وفي الكافي « 5 » عن الباقر عليه السّلام : « قرّاء القرآن ثلاثة : رجل قرأ القرآن فاتخذه بضاعة ، واستدرّ به الملوك ، واستطال به على النّاس ، ورجل قرأ القرآن فحفظ حروفه ، وضيع حدوده ، وأقامه مقام القدح « 6 » ، فلا كثّر اللّه هؤلاء من حملة القرآن ، ورجل قرأ القرآن ، فوضع دواء القرآن على داء قلبه ، فأسهر به ليله ، وأظمأ به نهاره ، وقام به في مساجده ، وتجافى به عن فراشه . فبأولئك يدفع اللّه - العزيز الجبّار - البلايا . وبأولئك يديل اللّه - عزّ وجلّ - من الأعداء . وبأولئك ينزّل اللّه الغيث من السّماء . فو اللّه لهؤلاء في قرّاء القرآن ، أعزّ من الكبريت الأحمر » .
وروي انّ في التّوراة « 7 » : « يا عبدي ! أما تستحيي منّي ؟ ! يأتيك كتاب من بعض إخوانك وأنت في الطّريق تمشي ، فتعدل عن الطريق وتقعد لأجله ، وتقرأه وتتدبّره حرفا حرفا ، حتّى لا يفوتك منه شيء . وهذا كتابي ، أنزلته إليك أنظر كم وصلت لك فيه من القول ؟ وكم كرّرت عليك فيه لتتأمّل طوله وعرضه ؟ ثمّ أنت معرض عنه . أفكنت أهون عليك من بعض إخوانك ؟ .
هامش
( 1 ) نفس المصدر والمجلد ، ص 248 .
( 2 ) البرهان ج 1 ص 147 نقلا عنه .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 121 .
( 4 ) سورة ص : الآية 29 .
( 5 ) الكافي ، ج 2 باب النوادر ، ح 1 والمحجة البيضاء ج 2 ص 218 ، عنه .
( 6 ) في نسخة : « أي : نبذه وراء ظهره إذا الركب قدمه من خلفه » .
( 7 ) المحجة البيضاء ج 2 ص 219 .