والكبائر ، وعلى ما كان معهودا في زمانهم عليهم السّلام في فساق الناس وسلاطين بني أمية وبني العباس من تغني المغنيات بين الرجال ، وتكلمهن بالأباطيل ولعبهن بالملاهي من العيدان والقضيب ونحوها .
قال في الفقيه : سأل رجل علي بن الحسين عليهما السّلام عن شراء جارية لها صوت ؟ فقال :
« ما عليك لو اشتريتها فذكّرتك الجنة » . قال : « يغنى بقراءة القرآن والزهد والفضائل التي ليست بغناء فأما الغناء فمحظور » .
وفي الكافي والتهذيب : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « أجر المغنية التي تزف العرائس ليس به بأس ليست بالتي تدخل عليها الرجال » .
وفي معناه أخبار أخر ، وكلام الفقيه يعطي أن بناء الحل والحرمة على ما يتغنى به .
والحديث الأخير يعطي أن لسماع صوت الأجنبية مدخلا في الحرمة فليتأمل .
وفي مصباح الشريعة عن الصادق عليه السّلام أنه قال : « من قرأ القرآن ولم يخضع له ولم يرقّ عليه ولم ينشئ حزنا ووجلا في سره فقد استهان بعظم شأن اللّه وخسر خسرانا مبينا ، فقارئ القرآن يحتاج إلى ثلاثة أشياء : قلب خاشع ، وبدن فارغ ، وموضع خال . فإذا خشع للّه قلبه فر منه الشيطان الرجيم ، وإذا تفرغ نفسه من الأسباب تجرد قلبه للقراءة فلا يعترضه عارض فيحرمه نور القرآن وفوائده ، وإذا اتخذ مجلسا خاليا واعتزل من الخلق - بعد أن أتى بالخصلتين الأوليين - استأنس روحه وسره باللّه ووجد حلاوة مخاطبات اللّه عباده الصالحين وعلم لطفه بهم ومقام اختصاصه لهم بقبول كراماته وبدائع إشاراته ، فإذا شرب كأسا من هذا المشرب فحينئذ لا يختار على ذلك الحال حالا ولا على ذلك الوقت وقتا ، بل يؤثره على كل طاعة وعبادة ، لأن فيه المناجاة مع الرب بلا واسطة ، فانظر كيف تقرأ كتاب ربك ومنشور ولايتك وكيف تجيب أوامره ونواهيه وكيف تمتثل حدوده ، فإنه كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد فرتله ترتيلا ، وقف عند وعده ووعيده وتفكر في أمثاله ومواعظه ، واحذر أن تقع من إقامتك حروفه في إضاعة حدوده » .
وروي عنه عليه السّلام أنه قال : « واللّه لقد تجلى اللّه لخلقه في كلامه ولكن لا يبصرون » .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 333
مساهمون: مركز الثقافة والمعارف القرآنية
ص٣٣٣