وقال أيضا : وقد سألوه عن حالة لحقته في الصلاة حتى خرّ مغشيا عليه فلما سرى « 1 » عنه ، قيل له في ذلك ، فقال : « ما زلت أردد الآية على قلبي وعلى سمعي حتى سمعتها من المتكلم بها فلم يثبت جسمي لمعاينة قدرته » .
أقول : وللتلاوة آداب أخر منها ظاهرة ، كالطهارة ، والاستعاذة ، وتعظيم المصحف ، والدعاء أولا وآخرا وغير ذلك ، ومنها باطنة ، كحضور القلب ، والتدبر والتفهم ، والتخلي عن موانع الفهم ، وتخصيص نفسه بكل خطاب ، وتأثر قلبه بآثار مختلفة ، والترقي بقلبه إلى أن يسمع الكلام من اللّه لا من نفسه ، والتبري من حوله وقوته ومن الالتفات إلى نفسه بعين الرضا ، واحضار عظمة الكلام والمتكلم بقلبه إلى غير ذلك . . . » « 2 » .
قال الكاشاني ( ره ) : « وللتلاوة آداب ، منها ظاهرة ، كالطهارة ، والاستعاذة ، وتعظيم المصحف ، والدّعاء أوّلا وآخرا .
وفي الأثناء بما يأتي في الخاتمة .
والترتيل ، وهو حفظ الوقوف ، وبيان الحروف ، كما ورد « 3 » .
وفي خبر آخر في معناه « 4 » : بيّنه بيانا ، ولا تهذّه هذّ الشّعر ، ولا تنثره نثر الرّمل ، ولكن ، أفزع به القلوب القاسية ، ولا يكن همّ أحدكم آخر السّورة .
وفي آخر « 5 » : هو ان تمكث ، وتحسّن به صوتك .
وكالنظر في المصحف عند القراءة ، فإنّ النّظر فيه عبادة ، وهو أفضل من القراءة عن ظهر القلب « 6 » ، والبكاء ، وتحسين القراءة وتزيينها بترديد الصّوت .
فعن الباقر عليه السّلام « 7 » : « اقرأ قراءة بين القراءتين ، تسمع أهلك ، وترجّع بالقرآن صوتك ، فان اللّه يحبّ الصّوت الحسن ، يرجّع به ترجيعا ، واختمه في شهر ، ولا تختمه في أقلّ من ثلاثة أيّام ، وترك الاهتمام بآخر السّورة وتكثير التّلاوة ، فإنّ القليل مع التّدبر ، خير من
هامش
( 1 ) في نسخة : سوى .
( 2 ) الصافي . ج 1 ص 70 - 74 .
( 3 ) تفسير الصافي ، والمقدمة الحادية عشرة .
( 4 ) البحار ج 19 ص 300 ، رقم 1 و 17 و 20 نقلا عن تفسير القمي والنوادر للراوندي ومجمع البيان .
( 5 ) تفسير الصافي ، المقدمة الحادية عشرة .
( 6 ) الكافي ، باب قراءة القرآن في المصحف ، رقم 5 .
( 7 ) الكافي ، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن ، رقم 13 .