تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
للشّيطان فكان لا يقرأ القرآن الّا بلسان الشّيطان ، وهو اللّسان المضاف إلى نفسه وانانيّته ، ولا يكتب ولا يسمع ولا يبصر الّا بيد وسمع وبصر كذلك ، وفي حقّ أمثاله ورد قوله تعالى :
يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ
« 1 » ، وقوله :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 2 » يعنى انّ نقوش القرآن وإن كانت أمرا كليا تصدق على كل مكتوب منها عند من لا خبرة له بمبادئ الافعال وكيفيّة صدق القرآن على مكتوب البنان ، لكنّها لا تصدق في نفس الامر وعند من ينظر إلى مبادئ الافعال الّا على مكتوب يد منسوبة ومسخّرة للرّحمن ، لا على كلّ نقش مشاكل لنقش القرآن صادر من كلّ بنان ، سواء كانت مسخّرة للشيطان أو الرّحمن ، وهكذا الحال في قراءة ألفاظ القرآن فانّه لا يكون كلّ ملوىّ باللّسان مشابه للقرآن مصداقا له في نفس الامر الّا إذا كان مقرّا بلسان مضاف ومسخّر للرّحمن ، لا بلسان مضاف إلى نفس القارئ ومسخّر للشّيطان ، وصاحب هذه الحالة حكم قراءته انّها لا تتجاوز حنجرته ، بل تكون وبالا عليه ، وهكذا حكم كتابته واستماعه لآيات القرآن . وتكليفه التضرّع إلى اللّه والسؤال منه ان يبصّره آفات ما هو فيه ، والاستغفار من اللّه والتّوبة والإنابة اليه ، ولأمثاله قال الأنبياء عليهم السّلام اوّل ما قالوا :
يا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
« 3 » . وان كان متوسّطا بين الرّحمانيّة والشّيطانية كان له بحسب غلبة كلّ من الحالين حال وحكم وتكليف ، وبحسب استواء الحالين فيه له حكم آخر ، وصاحب هذه الحالة له عناء كثير وحزن طويل لا يسكن إلى مقتضياته الحيوانيّة فيلتذّ بها ولا يلتذّ بمقتضياته العقلانيّة فيطمئنّ إليها ، وفي حقّه نزل :
يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ
« 4 » .
روز وشب در جنگ واندر كشمكش * كرده چاليش اوّلش با آخرش
وقد يغلب عليه الجهل والشيطانيّة فيلتحق في قراءته واستماعه بالصّنف الاوّل ، وقد تغلب عليه الرحمانيّة فيلتحق بالصّنف الآتي ، وقد يبقى فيه اثر من الشّيطان والرّحمن ، فيكون مشركا في قراءته كرجل فيه شركاء متشاكسون ، وان كان مسخّرا للرّحمن بحيث لم
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 78 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 79 . ( 3 ) سورة هود : الآية 52 . ( 4 ) سورة التوبة : الآية 111 .