فهم أعطيه رجل مسلّم أو ما في هذه الصحيفة . قال قلت : وما في هذه الصحيفة ؟ قال : العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر .
وهذا ، وإن كان فيه دليل على أنه لا شيء عندهم إلا كتاب اللّه ، ففيه دليل على أنه عندهم ما ليس في كتاب اللّه . وهو خلاف ما أصلت .
والجواب عن ذلك مذكور في الدليل الثاني وهو السنة بحول اللّه .
ومن نوادر الاستدلال القرآني ما نقل عن علي أنه قال : الحمل ستة أشهر . انتزاعا من قوله تعالى :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
« 1 » مع قوله :
وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ
« 2 » واستنباط مالك بن أنس أن من سب الصحابة فلا حظّ له في الفيء من قوله :
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا
« 3 » الآية . وقول من قال : الولد لا يملك . من قوله :
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
« 4 » . وقول ابن العربي : إن الإنسان قبل أن يكون علقة لا يسمى إنسانا . من قوله :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ
« 5 » . واستدلال منذر ابن سعيد على أن العربي غير مطبوع على العربية بقوله :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً
« 6 » وأغرب ذلك استدلال ابن الفخار القرطبي على أن الإيماء بالرءوس إلى جانب عند الإباءة ، والإيماء بها سفلا عند الإجابة ، أولى مما يفعله المشارقة من خلاف ذلك ، بقوله تعالى :
لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ
« 7 » الآية .
وكان أبو بكر الشبلي الصوفي إذا لبس شيئا خرق فيه موضعا . فقال له ابن مجاهد : أين في العلم إفساد ما ينتفع به ؟ فقال :
فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
« 8 » .
ثم قال الشبلي : أين في القرآن أن الحبيب لا يعذب حبيبه ؟ فسكت ابن مجاهد وقال له :
قل . قال : قوله :
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
« 9 » الآية . واستدل بعضهم على منع سماع المرأة بقوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ
« 10 » الآية . وفي
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف : الآية 15 .
( 2 ) سورة لقمان : الآية 14 .
( 3 ) سورة الحشر : الآية 10 .
( 4 ) سورة الأنبياء : الآية 26 .
( 5 ) سورة العلق : الآية 2 .
( 6 ) سورة النحل : الآية 78 .
( 7 ) سورة المنافقون : الآية 5 .
( 8 ) سورة ص : الآية 33 .
( 9 ) سورة المائدة : الآية 18 .
( 10 ) سورة الأعراف : الآية 143 .