والاسلام والدين والشرائع من الصمد » .
و
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « انى لأعلم خبر السماء وخبر الأرض وخبر ما كان وما هو كائن كأنه في كفي ، ثم قال : من كتاب اللّه اعلمه ان اللّه يقول : فيه تبيان كل شئ » .
و
في رواية عن أبي عبد اللّه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « ليس شئ ابعد عن عقول الرجال من تفسير القرآن وفي ذلك تحير الخلائق أجمعون الا ما شاء اللّه ، وانما أراد اللّه بتعمية في ذلك ان ينتهوا إلى بابه وصراطه وان يعبدوه ، وينتهوا إلى طاعة القوّام بكتابه والناطقين عن امره ، وان يستنبطوا لما احتاجوا اليه من ذلك عنهم لا عن أنفسهم ثم قال :
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
« 1 » واما غيرهم فليس يعلم ذلك ابدا ولا يوجد » .
وقد علمت أنه لا يستقيم ان يكون الخلق كلّهم ولاة الامر إذا لا يجدون من يأتمرون عليه ، ولا من يبلغونه امر اللّه ونهيه ، فجعل الولاة خواصا ليقتدي بهم لم يخصصهم بذلك فافهم ذلك ان شاء اللّه ، وإياك وتأويل القرآن برأيك ، فان الناس غير مشتركين في علمه كاشتراكهم فيما سواه من الأمور ، ولا قادرين عليه ولا على تأويله الا من حدّه وبابه الذي جعله اللّه ، له فافهم ان شاء اللّه ، واطلب الامر من مكانه تجده ان شاء اللّه » « 2 » .
قال البازوري : وجاء في كتاب « الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة » لمؤلفه صدر الدين الشيرازي :
إن من جملة المقامات التي حصلت للسالكين السائرين إلى اللّه تعالى وملكوته بقدم العبودية واليقين ، أنهم يرون بالمشاهدة العيانية كل القرآن ، بل جميع الصحف المنزلة في نقطة تحت « باء » بسم اللّه ، بل يرون جميع الموجودات في تلك النقطة الواحدة ، وقد تبين أن بسيط الحقيقة كل الأشياء . قال معلم حكمة المشائين : الواحد المحض هو علّة الأشياء كلها ، وليس كشيء من الأشياء ، بل هو مدبّر الأشياء ، وليس هو الأشياء بل الأشياء كلها فيه » .
ونحن نمثل لك في هذا المعنى مثالا ، فإنك إذا قلت :
هامش
( 1 ) سورة النّساء : الآية 83 .
( 2 ) نفحات الرحمن ج 1 ص 28 - 29 .