وشفاء لما في الصدور . ولا يكون شفاء لجميع ما في الصدور إلا وفيه تبيان كل شيء .
ومنها ما جاء في الأحاديث والآثار المؤذنة بذلك
كقوله عليه السّلام « 1 » : « إن هذا القرآن حبل اللّه وهو النور المبين ، والشفاء النافع ، عصمة لمن تمسك به ، ونجاة لمن تبعه ، لا يعوج فيقوم ، ولا يزيغ فيستعتب ، ولا تنقضى عجائبه ، ولا يخلق على كثرة الرد الخ .
فكونه حبل اللّه بإطلاق ، والشفاء النافع ، إلى تمامه ، دليل على كمال الأمر فيه . ونحو هذا في حديث على عن النبي عليه السّلام « 2 » .
وعن ابن مسعود ؛ إن كلّ مؤدب يحب أن يؤتى أدبه . وإن أدب اللّه القرآن .
وسئلت عائشة « 3 » عن خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : كان خلقه القرآن .
وصدق ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 4 » . وعن قتادة : ما جالس القرآن أحد إلا فارقه بزيادة أو نقصان . ثم قرأ :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
« 5 » ، وعن محمد بن كعب القرظي في قوله اللّه تعالى :
إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ
« 6 » . قال : هو القرآن . ليس كلهم رأي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
وفي الحديث « 7 » : يؤمّ الناس أقرؤهم لكتاب اللّه .
وما ذاك إلا أنه أعلم بأحكام اللّه . فالعالم بالقرآن عالم بجملة الشريعة .
وعن عائشة : أن من قرأ القرآن فليس فوقه أحد . وعن عبد اللّه قال : إذا أردتم العلم فأثيروا القرآن فإن فيه علم الأولين والآخرين . وعن عبد اللّه بن عمر قال : من جمع القرآن فقد حمل أمرا عظيما ، وقد أدرجت النبوة بين جنبيه ، إلا أنه لا يوحى إليه . وفي رواية عنه :
من قرأ القرآن فقد اضطربت النبوة بين جنبيه . وما ذاك إلا أنه جامع لمعاني النبوة . وأشباه
هامش
( 1 ) أخرجه الدارمي في سننه في : 23 - كتاب فضائل القرآن ، 1 - باب فضل من قرأ القرآن ، عن أبي الأحوص عن عبد اللّه قال : إن هذا القرآن مأدبة اللّه فتعلموا من مأدبته ما استطعتم . إن هذا القرآن حبل اللّه ، والنور المبين والشفاء النافع . عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه . لا يزيغ فيستعتب ولا يعوجّ فيقوم . ولا تنقضى عجائبه ولا يخلق على كثرة الرد . فاتلوه فإن اللّه يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات . أما إني لا أقول : ألم ، ولكن ألف ولام وميم .
( 2 ) أخرجه الدارمي ، أيضا ، في سننه في الباب السابق . ونصه : عن الحارث قال :
( 3 ) أخرجه مسلم في : 6 - كتاب صلاة المسافرين وقصرها ح 139 .
( 4 ) سورة القلم : الآية 4 .
( 5 ) سورة الإسراء : الآية 82 .
( 6 ) سورة آل عمران : الآية 193 .
( 7 )
أخرجه البخاري في صحيحه في : 10 - كتاب الأذان ، 54 - باب إمامة العبد والمولى ، لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يؤمهم أقرؤهم لكتاب اللّه .