فاستنطقوه ، فلن ينطق لكم ، أخبركم عنه أن فيه علم ما مضى وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة ، وحكم ما بينكم ، وبيان ما أصبحتم فيه مختلفون ، فلو سألتموني عنه لأخبرتكم عنه لأني أعلمكم » .
. . . . فالقرآن عظيم قدره ، جليل خطره ، بيّن ذكره ، من تمسك به هدي ، ومن تولّى عنه ضل وزل ، فأفضل ما عمل به القرآن لقول اللّه عز وجل لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
« 1 » ، وقال :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 2 » . ففرض اللّه عز وجل على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يبين للناس ما في القرآن من الأحكام ، والقوانين ، والفرائض ، والسنن ، وفرض على الناس التفقه ، والتعليم ، والعمل بما فيه ، حتى لا يسع أحدا جهله ، ولا يعذر في تركه . . . . . » « 3 » .
قال العياشي ( ره )
: « 1 -
عن محمّد بن حمران عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إن اللّه لما خلق الخلق فجعله فرقتين ، فجعل خيرته في إحدى الفرقتين ، ثم جعلهم أثلاثا فجعل خيرته في إحدى الأثلاث ثم لم يزل يختار حتى اختار عبد مناف ، ثم اختار من عبد مناف هاشم ، ثم اختار من هاشم عبد المطلب ، ثم اختار من عبد المطلب عبد اللّه ؛ واختار من عبد اللّه محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكان أطيب الناس ولادة وأطهرها ، فبعثه اللّه بالحقّ بشيرا ونذيرا ، وأنزل عليه الكتاب فليس من شيء إلا في الكتاب تبيانه » « 4 » .
2 -
عن عمرو بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « سمعته يقول إن اللّه تبارك وتعالى لم يدع شيئا تحتاج إليه الأمّة إلى يوم القيامة إلا أنزله في كتابه وبيّنه لرسوله ، وجعل لكل شيء حدّا وجعل دليلا يدلّ عليه ، وجعل على من تعدّى ذلك الحدّ حدّا » « 5 » .
3 -
عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن أبيه عن جده عليه السّلام قال : خطبنا أمير المؤمنين عليه السّلام خطبة فقال فيها : « نشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمدا
هامش
( 1 ) سورة النحل ؛ الآية : 89 .
( 2 ) سورة النحل ؛ الآية 44 .
( 3 ) القمي ج 1 ص 15 - 16 .
( 4 ) البحار ج 7 : 25 . البرهان ج 1 : 8 .
( 5 ) البرهان ج 1 : 8 .