عبده ورسوله ، أرسله بكتاب فصّله وأحكمه وأعزّه وحفظه بعلمه وأحكمه بنوره ، وأيّده بسلطانه ، وكلأه من لم يتنزّه هوى أو يميل به شهوة ، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، ولا يخلقه طول الرّد ولا تفنى عجائبه ، من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ومن خاصم به فلح ومن قاتل به نصر ، ومن قام به هدي إلى صراط مستقيم ؛ فيه نبأ من كان قبلكم والحكم فيما بينكم وخيرة « 1 » معادكم ، أنزله بعلمه ، وأشهد الملائكة بتصديقه قال اللّه جل وجهه :
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
« 2 » فجعله اللّه نورا يهدي للتي هي أقوم وقال :
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
« 3 » ، وقال :
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
« 4 » ، وقال :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
« 5 » ففي اتّباع ما جاءكم من اللّه الفوز العظيم ، وفي تركه الخطأ المبين ، قال :
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى
« 6 » فجعل في اتّباعه كل خير يرجى في الدنيا والآخرة ، فالقرآن آمر وزاجر حدّ فيه الحدود ، وسنّ فيه السنن ، وضرب فيه الأمثال ، وشرع فيه الدّين أعذارا من نفسه « 7 » وحجّة على خلقه ، أخذ على ذلك ميثاقهم ، وارتهن عليه أنفسهم ليبيّن لهم ما يأتون وما يتّقون ، ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيى من حيي عن بيّنة وإن اللّه سميع عليم « 8 » .
4 -
عن سماعة قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إن اللّه أنزل عليكم كتابه وهو الصادق البرّ ، فيه خبركم وخبر من قبلكم وخبر من بعدكم ، وخبر السماء والأرض ، ولو أتاكم من يخبركم عن ذلك لتعجّبتم [ من ذلك ] « 9 » » « 10 » .
قال الفيض الكاشاني ( ره ) في نبذ مما جاء في أن القرآن تبيان كل شيء وتحقيق معناه :
« روي في الكافي بإسناده عن مرازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إن اللّه تعالى أنزل في
هامش
( 1 )
وفي البحار « وخير »
بدل « وخيرة » .
( 2 ) سورة النساء : الآية 166 .
( 3 ) سورة القيامة : الآية 18 .
( 4 ) سورة الأعراف : الآية 3 .
( 5 ) سورة هود : الآية 112 .
( 6 ) سورة البقرة : الآية 38 .
( 7 )
وفي بعض النسخ « أعذارا أمر نفسه »
. ( 8 ) البحار ج 19 : 31 . البرهان ج 1 : 9 .
( 9 ) البحار ج 19 : 31 . البرهان ج 1 : 9 .
( 10 ) العياشي ج 1 ص 13 - 19 .