المصحف أبو الأسود الدؤلي « 1 » . وذكر أيضا : أن ابن سيرين كان له مصحف نقطه له يحيى بن يعمر « 2 » .
وذكر أبو الفرج : أن زياد بن أبي سفيان أمر أبا الأسود بنقط المصاحف . وذكر الجاحظ في كتاب الأنصار : أن نصر بن عاصم « 3 » أول من نقط المصاحف وكان يقال له : نصر الحروف .
وأما وضع الأعشار فيه ، فمر بي في بعض التواريخ : أن المأمون العباسي أمر بذلك . قيل :
إن الحجاج فعل ذلك » « 4 » .
قال القرطبي : « وأما وضع الأعشار فقال ابن عطية : مرّ بي في بعض التواريخ أن المأمون العباسي أمر بذلك ، وقيل : إن الحجاج فعل ذلك . وذكر أبو عمرو الدّاني في كتاب البيان له عن عبد اللّه بن مسعود : أنه كره التعشير في المصحف ، وأنه كان يحكه . وعن مجاهد : أنه كره التعشير والطيب في المصحف . وقال أشهب : سمعت مالكا وسئل عن العشور التي تكون في الصحف بالحمرة وغيرها من الألوان ، فكره ذلك ، وقال : تعشير المصحف بالحبر لا بأس به ؛ وسئل عن المصاحف يكتب فيها خواتم السّور في كل سورة ما فيها من آية ، قال : إني أكره ذلك في أمهات المصاحف أن يكتب فيها شئ أو يشكل ، فأما ما يتعلم به الغلمان من المصاحف فلا أرى بذلك بأسا . قال أشهب : ثم أخرج إلينا مصحفا لجدّه ، كتبه إذ كتب عثمان المصاحف ، فرأينا خواتمه من حبر على عمل السلسلة في طول السطر ، ورأيته معجوم الآي بالحبر . وقال قتادة : بدءوا فنقطوا ثم خمّسوا ثم عشّروا . وقال يحيى بن أبي كثير : كان القرآن مجرّدا في المصاحف ، فأوّل ما أحدثوا فيه النّقط على الباء والتاء والثاء ، وقالوا : لا بأس به ، هو نور له ، ثم أحدثوا نقطا عند منتهى الآي ، ثم أحدثوا الفواتح
هامش
( 1 ) كان من سادات التابعين والمحدثين والفقهاء ، صحب عليا بن أبي طالب ، وشهد معه صفين ، وكان من أكمل الرجال رأيا ، وهو أول من وضع النحو بالبصرة . توفى فيما بين 99 - 101 ه الوفيات ج 2 ص 69 ، ومعجم الأدباء ج 12 ص 34 .
( 2 ) هكذا قال القرطبي في الجامع لاحكام القرآن ج 1 ص 63 .
( 3 ) هو نصر بن عاصم الليثي النحوي كان فقيها عالما بالعربية من فقهاء التابعين ، قيل : أخذ النحو عن يحيى بن يعمر وأخذ عنه أبو عمرو بن العلاء مات سنة 89 . انظر الوفيات ج 1 ص 175 ، ومعجم الأدباء ج 18 ص 224 ، وضحى الإسلام ج 2 ص 284 .
( 4 ) المحرر الوجيز ج 1 ص 66 - 68 .