تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
لا يثبتان كونه من القرآن ، إذا لم يكن متواترا . وعلى كل حال فلا فائدة في جعلهما شرطا في جمع القرآن . وعلى الجملة ؛ لا بد من طرح هذه الروايات ، لأنها تدل على ثبوت القرآن بغير التواتر ، وقد ثبت بطلان ذلك باجماع المسلمين .

6 - أحاديث الجمع والتحريف بالزيادة

: ان هذه الروايات لو صحت ، وأمكن الاستدلال بها على التحريف من جهة النقص ، لكان اللازم على المستدل أن يقول بالتحريف من جهة الزيادة في القرآن أيضا ، لأن كيفية الجمع المذكورة تستلزم ذلك ، ولا يمكن له أن يعتذر عن ذلك بأن حد الإعجاز في بلاغة القرآن يمنع من الزيادة عليه ، فلا تقاس الزيادة على النقيصة ، وذلك لأن الإعجاز في بلاغة القرآن وإن كان يمنع عن الاتيان بمثل سورة من سوره ، ولكنه لا يمنع من الزيادة عليه بكلمة أو بكلمتين ، بل ولا بآية كاملة ، ولا سيما إذا كانت قصيرة ، ولولا هذا الاحتمال لم تكن حاجة إلى شهادة شاهدين ، كما في روايات الجمع المتقدمة ، فان الآية التي يأتي بها الرجل تثبت نفسها أنها من القرآن أو من غيره . واذن فلا مناص للقائل بالتحريف من القول بالزيادة أيضا ، وهو خلاف اجماع المسلمين . وخلاصة ما تقدم : أن اسناد جمع القرآن إلى الخلفاء أمر موهوم ، مخالف للكتاب ، والسنة ، والاجماع ، والعقل ، فلا يمكن القائل بالتحريف أن يستدل به على دعواه . ولو سلمنا أن جامع القرآن هو أبو بكر في أيام خلافته ، فلا ينبغي الشك في أن كيفية الجمع المذكورة في الروايات المتقدمة مكذوبة ، وأن جمع القرآن كان مستندا إلى التواتر بين المسلمين ، غاية الأمر أن الجامع قد دوّن في المصحف ما كان محفوظا في الصدور على نحو التواتر . نعم لا شك أن عثمان قد جمع القرآن في زمانه ، لا بمعنى أنه جمع الآيات والسور في مصحف ، بل بمعنى أنه جمع المسلمين على قراءة إمام واحد ، وأحرق المصاحف الأخرى التي تخالف ذلك المصحف ، وكتب إلى البلدان أن يحرقوا ما عندهم منها ، ونهى المسلمين عن الاختلاف في القراءة . وقد صرح بهذا كثير من أعلام أهل السنة .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 398 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية