تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
لئلا يتغالطوا » « 1 » . نعم ، إن حفظ القرآن ولو ببعضه كان رائجا بين الرجال والنساء من المسلمين ، حتى أن المسلمة قد تجعل مهرها تعليم سورة من القرآن أو أكثر « 2 » ، ومع هذا الاهتمام ، كله كيف يمكن أن يقال : إن جمع القرآن قد تأخر إلى زمان خلافة أبي بكر ، وإن أبا بكر احتاج في جمع القرآن إلى شاهدين يشهدان أنهما سمعا ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! .

5 - مخالفة أحاديث الجمع للإجماع

: ان هذه الروايات مخالفة لما أجمع عليه المسلمون قاطبة من أن القرآن لا طريق لإثباته إلا التواتر ، فإنها تقول : إن اثبات آيات القرآن حين الجمع كان منحصرا بشهادة شاهدين ، أو بشهادة رجل واحد إذا كانت تعدل شهادتين ، وعلى هذا فاللازم أن يثبت القرآن بالخبر الواحد أيضا ، وهل يمكن لمسلم أن يلتزم بذلك ؟ ولست أدري كيف يجتمع القول بصحة هذه الروايات التي تدل على ثبوت القرآن بالبينة ، مع القول بأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر ؟ ! ، أفلا يكون القطع بلزوم كون القرآن متواترا سببا للقطع بكذب هذه الروايات أجمع ؟ ومن الغريب أن بعضهم كابن حجر فسر الشاهدين في الروايات بالكتابة والحفظ « 3 » . وفي ظني أن الذي حمله على ارتكاب هذا التفسير هو ما ذكرناه من لزوم التواتر في القرآن . وعلى كل حال فهذا التفسير واضح الفساد من جهات : أما ، أولا : فلمخالفته صريح تلك الروايات في جمع القرآن ، وقد سمعتها . وأما ، ثانيا : فلان هذا التفسير يلزمه أنهم لم يكتبوا ما ثبت أنه من القرآن بالتواتر ، إذا لم يكن مكتوبا عند أحد ، ومعنى ذلك أنهم أسقطوا من القرآن ما ثبت بالتواتر أنه من القرآن . وأما ، ثالثا : فلان الكتابة والحفظ لا يحتاج اليهما إذا كان ما تراد كتابته متواترا ، وهما
هامش
( 1 ) مناهل العرفان ص 324 . ( 2 ) رواه الشيخان ، وأبو داود والترمذي ، والنسائي . التاج ج 2 ص 332 . ( 3 ) الاتقان - النوع 18 ص 100 .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 397 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية