تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢

- فوائد العلم بالمكية والمدنية

قال الطباطبائي ( ره )

: « وللعلم بمكية السور ومدنيتها ثم ترتيب نزولها أثر هام في الأبحاث المتعلقة بالدعوة النبوية ، وسيرها الروحي والسياسي والمدني في زمنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتحليل سيرته الشريفة ، والروايات - كما ترى - لا تصلح أن تنهض حجة معتمدا عليها في إثبات شيء من ذلك على أن فيما بينها من التعارض ما يسقطها عن الاعتبار . فالطريق المتعين لهذا الغرض هو التدبر في سياق الآيات ، والاستمداد بما يتحصل من القرائن والأمارات الداخلية والخارجية ، وعلى ذلك نجري في هذا الكتاب ، واللّه المستعان » « 1 » .

قال المدرس

: « ومن فوائد العلم بالمكي والمدني : تمييز الناسخ من المنسوخ فيما إذا وردت آيتان أو آيات من القرآن الكريم في موضوع واحد ، وكان الحكم في إحدى هاتين الآيتين أو الآيات مخالفا للحكم في غيرها ، ثم عرف أن بعضها مكي وبعضها مدني ، فإنا نحكم بأن المدني منها ناسخ للمكي نظرا إلى تأخر المدني عن المكي . ومن فوائده أيضا : معرفة تأريخ التشريع وتدرجه الحكيم بوجه عام ، وذلك يترتب عليه الإيمان بسموّ السياسة الإسلامية في تربية الشعوب والأفراد . ومن فوائده أيضا : الثقة بهذا القرآن وبوصوله إلينا سالما من التغيير والتحريف . ويدلّ على ذلك اهتمام المسلمين به كلّ هذا الاهتمام ، حتى إنهم يعرفون ما نزل منه قبل الهجرة وما نزل بعدها ، وما نزل بالحضر ، وما نزل بالسفر . وما نزل بالنهار وما نزل بالليل ، وما نزل بالشتاء وما نزل بالصيف إلى غير ذلك . . . فلا يتصور عاقل أن القرآن أهمل حتى تمتد إليه أيدي العابثين ، حيث كان الصحابة الكرام متحمسين لحراسته وحمايته ، والإحاطة بكل ما يتصل به » « 2 » .
هامش
( 1 ) الميزان ج 13 ص 235 . ( 2 ) مواهب الرحمن ج 1 ص 44 - 45 .