تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
في الحياة الدنيا على اختلاف الزمان والمكان . وعلى العموم فالسور المدنية احتوت على أكثر التشريع الإسلامي ، وأودعت أعظم الآداب الاجتماعية والسياسية التي تؤلف القلوب ، وتحوط الملك ، وتصون الشعوب . وقصارى الكلام ؛ القرآن كتاب هداية ونور ودين ودنيا وخير عام ، وهو دستور الانسانية المهذبة ، ووثيقة الحرية والمساواة والإخاء التي نالها الانسان على طول الأيام والأحقاب » « 1 » .

قال الزحيلى

: « ويغلب على التشريع المكي إصلاح العقيدة والأخلاق ، والتنديد بالشرك والوثنية ، وإقرار عقيدة التوحيد ، وتصفية آثار الجهل من قتل وزنى ووأد بنات ، والتأدّب بآداب الإسلام وأخلاقه ، مثل العدل ، والوفاء بالعهد ، والإحسان ، والتعاون على البر والتقوى ، وعدم التعاون على الإثم والعدوان ، وفعل الخيرات وترك المنكرات ، وإعمال العقل والفكر ، ونقض أوهام التقليد الأعمى ، وتحرير الإنسان ، والاعتبار بقصص الأنبياء مع أقوامهم . وقد اقتضى ذلك جعل الآيات المكية قصيرة تزخر بالرهبة والزجر والوعيد ، وتبعث على الخشية ، وتشعر بمعنى الجلال . وأما التشريع المدني فيغلب عليه تقرير الأنظمة والأحكام المفصلة للعبادات ، والمعاملات المدنية والعقوبات ، ومتطلبات الحياة الجديدة في إقامة صرح المجتمع الإسلامي في المدينة ، وتنظيم شؤون السياسة والحكم ، وترسيخ قاعدتي الشورى والعدل في إصدار الأحكام ، وتنظيم العلاقات بين المسلمين وغيرهم في داخل المدينة وخارجها ، وقت السلّم والحرب ، بتشريع الجهاد لوجود مسوغاته ؛ من إيذاء وعدوان وتشريد وطرد وتهجير ، ثم وضع أنظمة المعاهدات لإقرار الأمن وتوطيد دعائم السلّم ، وقد اقتضى ذلك كون الآيات المدنية طويلة هادئة ، ذات أبعاد وغايات دائمة غير وقتية ، تستدعيها عوامل الاستقرار والاطمئنان وبناء الدولة على أمتن الأسس وأقوى الدعائم » « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير القرآن الحكيم ج 1 ص 16 - 17 . ( 2 ) المنير ج 1 ص 18 .
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 310 | مركز الثقافة والمعارف القرآنية