تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
قال أوس : سألت أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : كيف تحزبون القرآن ؟ قالوا : ثلاث ، وخمس ، وسبع ، وتسع ، وإحدى عشرة ، وثلاث عشرة ، وحزب المفصل واحد « 1 » . رواه أبو داود وهذا لفظه ، وأحمد وابن ماجة ، وفي رواية للإمام أحمد قالوا : نحزبه ثلاث سور ، وخمس سور ، وسبع سور ، وتسع سور ، وإحدى عشرة ، وثلاث عشرة ، وحزب المفصل من ( ق ) حتى يختم . ورواه الطبراني في معجمه فسألنا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : كيف كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحزب القرآن ؟ فقالوا : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحزبه ثلاثا ، وخمسا ، فذكره . وهذا الحديث يوافق معنى حديث عبد اللّه بن عمرو ، في أن المسنون كان عندهم قراءته في سبع ، ولهذا جعلوه سبعة أحزاب ، ولم يجعلوه ثلاثة ولا خمسة ، وفيه أنهم حزبوه بالسور ، وهذا معلوم بالتواتر ، فإنه قد علم أن أول ما جزأ القرآن بالحروف تجزئة ثمانية وعشرين ، وثلاثين ، وستين . هذه التي تكون رؤوس الأجزاء والأحزاب في أثناء السورة ، وأثناء القصة ونحو ذلك ، كان في زمن الحجاج وما بعده ، وروي أن الحجاج أمر بذلك . ومن العراق فشا ذلك ولم يكن أهل المدينة يعرفون ذلك . وإذا كانت التجزئة بالحروف محدثة من عهد الحجاج بالعراق ، فمعلوم أن الصحابة قبل ذلك على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبعده كان لهم تحزيب آخر ، فإنهم كانوا يقدرون تارة بالآيات فيقولون : خمسون آية ، ستون آية . وتارة بالسور ، لكن تسبيعه بالآيات لم يروه أحد ولا ذكره أحد فتعين التحزيب بالسور . فإن قيل : فترتيب سور القرآن ليس هو أمرا واجبا منصوصا عليه وإنما هو موكول إلى الناس ، ولهذا اختلف ترتيب مصاحف الصحابة رضي اللّه عنهم ، ولهذا في كراهة تنكيس السور روايتان عن الإمام أحمد . « إحداهما » يكره لأنه خلاف المصحف العثماني المتفق عليه . و « الثانية » لا يكره كما يلقنه الصبيان ، إذ قد ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قرأ بالبقرة ، ثم النساء ، ثم آل عمران . قيل : لا ريب أن قراءة سورة بعد سورة لا بد أن يكون مرتبا ، أكثر ما في الباب أن الترتيب يكون أنواعا ، كما أنزل القرآن على أحرف ، وعلى هذا فهذا التحزيب يكون تابعا لهذا
هامش
( 1 ) حزب المفصل يبدأ من سورة محمد إلى آخر القرآن ، وانظر القاموس المحيط مادة « فصل » .