قال الشاعر « 1 » :
لا تأمننّ فزاريّا خلوت به * على قلوصك واكتبها بأسيار
وأما تسميته بالذكر ، ففيه تأويلان :
أحدهما : أنه ذكر من اللّه تعالى ذكّر به عباده ، وعرّفهم فيه فرائضه وحدوده .
والثاني : أنّه ذكر وشرف وفخر لمن آمن به ، وصدق بما جاء فيه ، كما قال تعالى :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
يعني أنه شرف له ولقومه « 2 » « 3 » .
قال الطوسي ( ره ) : « سمى اللّه تعالى القرآن بأربعة أسماء : سمّاه قرآنا في قوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
« 4 » وفي قوله :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 5 » وغير ذلك من الآي .
وسمّاه فرقانا في قوله تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
« 6 » .
وسمّاه الكتاب في قوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً
« 7 » .
وسمّاه الذكر في قوله :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 8 » وتسميته بالقرآن تحتمل أمرين : أحدهما - ما روي عن ابن عباس ، إنه قال : ( هو مصدر قرأت قرآنا ) أي تلوته ، مثل : غفرت غفرانا ، وكفرت كفرانا .
والثاني - ما حكي عن قتادة ، إنه قال : « هو مصدر قرأت الشيء إذا جمعت بعضه إلى بعض » قال عمرو بن كلثوم .
ذراعي عيطل « 9 » أدماء « 10 » بكر * هجان « 11 » اللّون لم تقرأ جنينا
هامش
( 1 ) بيت من قصيدة هجاء لسالم بن دارة ، هجا فيها ثابت بن رافع الفزاري ، فقتله الشعر والشعراء ( 363 ) .
( 2 ) معظم هذا الفصل إن لم يكن كله مأخوذ من تفسير الطبري ج 1 ص 94 ، وأزيد هنا أن للقرآن أسماء أخرى غير هذه تربو على المائة .
( 3 ) النكت والعيون ج 1 ص 23 - 24 .
( 4 ) سورة الزخرف : الآية 3 .
( 5 ) سورة البقرة : الآية 185 .
( 6 ) سورة الفرقان : الآية 1 .
( 7 ) سورة الكهف : الآية 1 .
( 8 ) سورة الحجر : الآية 15 .
( 9 ) عيطل : طويلة العنق .
( 10 ) ناقة أدماء : بيضاء .
( 11 ) بيضاء اللون .