واكتبها بأسيار « 1 » أي اجمعها .
وأما الفرقان « 2 » : فهو أيضا مصدر لأنه فرق بين الحق والباطل والمؤمن والكافر فرقا وفرقانا .
وأما الذكر : فسمى به ، لأنه ذكّر به الناس آخرتهم وإلههم وما كانوا في غفلة عنه ، فهو ذكر لهم ، وقيل : سمي بذلك ، لأنه فيه ذكر الأمم الماضية والأنبياء ، وقيل : سمي بذلك ، لأنه ذكر وشرف لمحمد وقومه وسائر العلماء به » « 3 » .
قال الطبرسي ( ره ) في ذكر أسامي القرآن ومعانيها
: « القرآن ، معناه القراءة في الأصل ، وهو مصدر قرأت أي تلوت وهو المروي عن ابن عباس ، وقيل : هو مصدر قرأت الشيء ، أي جمعت بعضه إلى بعض ، وقال عمرو بن كلثوم :
ذراعي عيطل أدماء بكر * هجان اللون لم تقرأ جنينا
أي لم تضمّ جنينها في رحمها وهو المروي عن قتادة ، وإنما سمي بالمصدر وهو في الحقيقة المقروء وكما سمي المكتوب كتابا والمحسوب حسابا ، ومن أسمائه الكتاب أيضا ، وهو مأخوذ من الجمع أيضا يقال : كتبت السقاء إذا جمعته بالخرز ، ومن أسمائه الفرقان ، سمي بذلك لأنه يفرق بين الحق والباطل بأدلته الدالة على صحة الحق فبطلان الباطل عن ابن عباس ، وقيل سمي بذلك لأنه يؤدي إلى النجاة والمخرج كقوله سبحانه :
يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً
« 4 » ، ومن أسمائه الذكر ، قال سبحانه وتعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 5 » ، وهو يحتمل أمرين أحدهما : أن يريد به أنه ذكر من اللّه لعباده بالفرائض والأحكام والآخر : أنّه شرف لمن آمن به وصدق بما فيه ، كقوله سبحانه :
هامش
( 1 ) البيت غير منسوب وهو :لا تأمنن فزاريا خلوت به * على بعيرك وأكتبها بأسيارأنظر اللسان ج 1 ص 195 ، وشرح ديوان الحماسة ج 1 ص 205 ، والإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز 221 .
( 2 ) أنظر مجاز القرآن ج 1 ص 3 ، وفي تفسير الطبري ج 1 ص 33 عن مجاهد .
( 3 ) المحرر الوجيز ج 1 ص 78 - 80 ونقل عين هذه العبارة الثعالبي في جواهر الحسان ج 1 ص 17 - 18 .
( 4 ) سورة الأنفال : الآية 29 .
( 5 ) سورة الحجر : الآية 9 .