بالتحريم فقال : « تحرم مخالفة خط مصحف عثمان في ياء أو واو أو ألف أو غير ذلك » « 1 » .
وسئل الإمام مالك : هل تكتب المصحف على ما أخذته الناس من الهجاء ؟ فقال : لا ، إلا على الكتبة الأولى .
قال الإمام أبو عمرو الداني : « ولا مخالف له من علماء الأمة » « 2 » .
وهكذا اتخذت الأمة الإسلامية الرسم العثماني سنّة متبعة إلى عصرنا هذا ، كما قال البيهقي في شعب الإيمان : « واتباع حروف المصاحف عندنا كالسنن القائمة التي لا يجوز لأحد أن يتعداها » « 3 » .
وكان ذلك للمبالغة في المحافظة والاحتياط على نص القرآن حتى في مسألة شكلية هي كيفية رسمه .
لكن العلماء استثنوا من ذلك نقط المصاحف وتشكيلها ، لتمييز الحروف ، والحركات فأجازوا ذلك بعد اختلاف في الصدر الأول عليه ، وذلك لما اضطروا إلى ذلك لتلافي الأخطاء التي شاعت بسبب اختلاط العرب بالعجم .
وكان أول ما فعلوه من ذلك ضبط حركات الحروف ، وقد رمزوا لذلك في بادئ الأمر بنقط على كيفية معينة ، ثم تلا ذلك تمييز الحروف المعجمة عن غيرها .
وقد اختلفوا في أول من نقّط المصاحف ، فقال المبرد : « أول من نقّط المصاحف أبو الأسود الدؤلي صاحب علي بن أبي طالب ، وذكروا أن ابن سيرين التابعي كان له مصحف نقّطه له يحيى بن يعمر ، وذكر الجاحظ في
هامش
( 1 ) المقنع لأبي عمرو الداني ص 30 وانظر البرهان ج 1 ص 379 .
( 2 ) المقنع ص 10 والبرهان الموضع السابق .
( 3 ) البرهان ج 1 ص 380 .