حاكما عليها وشاهدا وأمينا ، يحقّ ما فيها من حق ، ويبطل ما حرّف منها ، أو زيد فيها .
وهكذا نجد الأدلة القطعية اليقينية تشهد بحقية نقل القرآن ، ذلك النقل الذي لم يكن لكتاب غيره قط باجتماع التواتر له حفظا في الصدور وتدوينا في السطور . وضمان من اللّه تعالى بل ضمانات ، وتكفل بل كفالات ، وأي ضمان أعظم من ضمان اللّه ، وأي كفالة أحفظ من كفالة اللّه تعالى ، كيف وقد أكّد عز وجل وعده القاطع وكفالته الضامنة بمؤكدات على غاية القوة ، فقد أكّد ب « إنّ » ، ثم أكد بالضمير « نحن » ، ثم باللام في
لَحافِظُونَ
.
ثم زاد هذه المؤكدات قوة بالتعبير بصيغة العظمة التي في الجمع
إِنَّا نَحْنُ
، وبالجملة الاسمية الدالة على الثبات والدوام ، فأفاد ذلك تأكيدا بالغا غاية الغايات ، ونهاية النهايات .
وبهذا آمنا بحفظ القرآن الكريم من التبديل والتغيير والزيادة أو النقص ، إيماننا بنزوله من عند اللّه ، وإيماننا بمن أنزله وهو اللّه سبحانه وتعالى ، لنقبل عليه تلاوة وتدبرا ، وعلما وعملا ، ودعوة للخلق إليه ، بكل يقين واطمئنان ، كما تشير لذلك عبارة الآية الكريمة ، لمن تأملها :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
.