الفصل العاشر التفسير الفقهي
تعريف التفسير الفقهي ونشأته :
التفسير الفقهي هو التفسير الذي يعنى فيه بدراسة آيات الأحكام وبيان كيفية استنباط الأحكام منها .
وهذا التفسير بهذه الصفة يتميز بمزيد من دقة الفهم ، وعمق الاستنباط ، ويسمح بإعمال الذهن في المناقشة والموازنة بين الآراء أكثر من غيره ، مما يجعل له أهمية أكبر . ويلزم بالاعتناء به أكثر .
ويرجع ابتداء هذا التفسير إلى عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقد فسّر للصحابة كثيرا من آيات القرآن وبيّن لهم أحكامه بأنواع البيانات .
ثم جاء الصحابة وراحوا يعالجون ما يجد لهم من الأمور ، وكانوا يبحثون أولا في كتاب اللّه تعالى ثم في سنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم يجتهدون ، فكان من المتوقع أن تختلف اجتهاداتهم في فهم بعض الآيات واستنباط الأحكام منها .
ومن أمثلة ذلك اختلافهم في عدة المطلقة هل تحسب بالحيض أو بالأطهار ؟ فذهب عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود إلى أنها الحيض ، وذهب عبد اللّه بن عمر وزيد بن ثابت والسيدة عائشة إلى أنها الأطهار .
والسبب في ذلك أن القروء في قوله تعالى
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
تحتمل في لغة العرب أن تفسر بالحيض ، وبالأطهار .